بالتأكيد. سأكتب المقالة المطلوبة بصوت الأستاذ ليو، مستشار الضرائب والمحاسبة في شركة جياشي، مع الالتزام بكافة المتطلبات المذكورة. --- # شرائح معدل ضريبة القيمة المضافة: المعدلات المطبقة على مختلف القطاعات

أهلاً بكم أيها المستثمرون الأعزاء. لطالما قلت إن فهم ضريبة القيمة المضافة ليس ترفاً فكرياً، بل هو حجر الزاوية في أي خطة استثمارية ناجحة. لقد أمضيت أكثر من 26 عاماً في هذه المهنة، نصفها في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، وأستطيع أن أؤكد لكم أن أكثر الأخطاء التي رأيتها لم تكن نابعة من سوء النية، بل من عدم فهم "شرائح ضريبة القيمة المضافة" وتأثيرها المباشر على هامش الربح. في عالم الأعمال اليوم، لا يكفي أن تبيع منتجك، بل يجب أن تعرف بالضبط كم ستدفع للحكومة مقابل كل وحدة تبيعها، وكيف يؤثر ذلك على تسعيرك النهائي. هذه المقالة هي خارطة طريق مبسطة لكم، ستأخذكم في جولة بين تعقيدات هذه المعدلات، وسأشارككم بعضاً من خبراتي العملية لعلكم تتجنبون بعض المطبات التي وقع فيها غيركم.

السلع الأساسية

أولى هذه الشرائح وأكثرها حساسية هي الفئة التي تخضع لضريبة صفرية أو معدل مخفض جداً (غالباً 0% أو 5% في بعض الدول). تشمل هذه الشريحة عادةً المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز والحليب والبيض، وأيضاً الأدوية والخدمات التعليمية والصحية. الفكرة من وراء ذلك واضحة، أليس كذلك؟ هي حماية للفئات ذات الدخل المحدود وضمان عدم تحميل الضروريات الحياتية أعباءً ضريبية. لكن المفاجأة التي قد تصدمكم كعلامات تجارية أو مستثمرين هي أن التعريف القانوني لـ "سلعة أساسية" يختلف بشكل كبير بين دولة وأخرى. ما هو أساسي في السعودية قد لا يكون كذلك في الإمارات أو مصر. أنا شخصياً تعاملت مع عميل استثمر في إنتاج نوع معين من الحبوب الصحية. بنى دراسته الجدوى على اعتبار أن منتجه يدخل ضمن فئة الضرائب الصفرية لأنه غذاء، لكن الجمارك صنفته ضمن المشروبات الصحية الفاخرة الخاضعة للضريبة كاملة! كانت تلك فاتورة مؤلمة جداً، وكادت تقضي على المشروع لولا إعادة هيكلة نموذج العمل بالكامل ومناقشة الأمر مع الهيئة الضريبية.

هذا التحدي الإداري يحتاج منكم إلى يقظة دائمة. لا تعتمدوا على التصنيف العام، بل احصلوا على فتوى أو قرار تصنيف مسبق من الهيئة المعنية. في مكتبنا، ننصح عملاءنا دائماً بإرفاق صورة واضحة للمنتج، ووصف دقيق لمكوناته، وحتى طريقة استهلاكه، للحصول على أكبر قدر من اليقين القانوني. تذكروا أن خطأ التصنيف يكلفكم ليس فقط فرق الضريبة، بل أيضاً غرامات تأخير وربما تضرراً بالسمعة إذا ما تم التدقيق لاحقاً. من ناحية أخرى، أود أن أذكركم أن هذه الفئة قد تكون فرصة ذهبية للتوسع. فبما أن مدخلات الإنتاج (المواد الخام والخدمات) قد تخضع للضريبة، يصبح لديكم "رصيد ضريبي" يمكن استرداده. هذا التدفق النقدي الإضافي يمكن أن يكون بمثابة محرك للنمو إذا تمت إدارته بذكاء. لقد ساعدت أحد المستثمرين في قطاع الألبان على تصميم نظام محاسبي يتعقب كل مدخل يشتريه، وكل منتج يبيعه، لنضمن له استرداد كامل الضريبة التي دفعها على المشتريات. استغرق الأمر بعض الجهد في البداية، لكن العائد كان كبيراً جداً.

هذه الشريحة تذكرني دائماً بأهمية دراسة "قيمة المخرجات مقابل المدخلات". في إحدى الحالات، استثمر صديق لي في إنشاء سلسلة مخابز فاخرة. اعتقد للأسف أن كل أنواع الخبز معفاة. لكنه تفاجأ بأن الخبز المحشو بالجبن أو الزعتر يعتبر "وجبة خفيفة" وليس "خبزاً أساسياً". هنا، حاجتي الأهم كخبير ضرائب هي أن أكرر: القوانين المالية هي كائنات حية تفسرها الممارسات الإدارية. عليكم دوماً أن تكونوا على اتصال وثيق بمستشاريكم القانونيين والضريبيين لتفادي هذه التعريفات المتغيرة.

الخدمات المالية

قطاع الخدمات المالية هو واحد من أعقد القطاعات من حيث تطبيق ضريبة القيمة المضافة. بشكل عام، أغلب الخدمات المالية مثل الإقراض وإصدار الأسهم والتأمين الأساسي (الحياة والصحة) غالباً ما تكون معفاة من الضريبة. يعني ذلك، ببساطة، أنكم لا تضيفون ضريبة على فاتورتكم للعميل، ولكنكم أيضاً لا تستطيعون استرداد ضريبة المدخلات التي دفعتموها (مثل إيجار المكاتب أو تكاليف البرمجيات). وهذا ما نسميه "الإعفاء الكامل" أو "exempt without credit". هذا الوضع يخلق حالة من عدم الكفاءة الاقتصادية، حيث تتراكم الضرائب داخل سلسلة القيمة. عملياً، هذا يزيد من تكلفة الخدمات البنكية دون أن تظهر هذه التكلفة بوضوح في الفاتورة. في إحدى المرات، استشارني مدير مالي لشركة استثمار تخطط لإطلاق صندوق استثماري جديد. كان يعتقد أن مجرد كون الصندوق "وسيلة ادخار" سيعفيه من كل تعقيدات الضريبة. لكنه فوجئ بأن الخدمات التي يشتريها من مستشارين قانونيين ومحاسبين تخضع للضريبة، ولا يمكنه استردادها.

للتغلب على هذا التحدي، تتبع بعض البنوك استراتيجية "التأجير بدلاً من الشراء" للممتلكات، أو تجزئة العقود بطريقة ما. لكن الحل الأذكى الذي أطبق مع عملائي هو محاولة فصل الخدمات الخاضعة للضريبة عن المعفاة داخل هيكل المؤسسة الواحدة. مثلاً، يمكن أن يكون لشركة التمويل العقاري قسم لإدارة الممتلكات (وهي خدمة خاضعة للضريبة) وقسم للإقراض الرهني (وهو معفى). بفصل هذين القسمين قانونياً أو محاسبياً، يمكن للقسم الخاضع للضريبة أن يسترد ضريبة المدخلات التي تخصه. هذا الأمر معقد ويحتاج إلى دراسة دقيقة للقوانين المحلية، لكنه قد يصنع فرقاً في أرباحكم الصافية. بالنسبة لي، العمل في هذا القطاع يتطلب قدراً كبيراً من الصبر وقدرة على قراءة التفاصيل الدقيقة للقوانين. أتذكر مرة كيف أمضيت أسبوعاً كاملاً مع فريق من المحاميين لتحليل عقد تأمين معقد جداً، فقط لنقرر أي جزء منه يخضع للضريبة وأي جزء معفى.

أحد التطورات المثيرة للاهتمام هو أن بعض الدول بدأت تدرس توسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة لتشمل رسوماً محددة على الخدمات المالية، مثل رسوم إدارة الحسابات أو التحويلات الدولية، لكن غالباً بمعدلات منخفضة أو معفاة بشكل محدود. هذا المجال يتطور باستمرار. أشعر أننا بحاجة إلى مراقبة دائمة لنبض المشرع الضريبي. أنا شخصياً أحرص في جياشي على عقد جلسات دورية مع مسؤولي الضرائب في الشركات المالية، ليس فقط لمناقشة المشاكل الحالية، بل أيضاً للتخطيط للسيناريوهات المستقبلية لتغيير التشريعات. في نهاية المطاف، هذه هي وظيفتنا الأساسية: تحويل الغموض إلى وضوح، وحماية استثماراتكم من المفاجآت غير السارة.

الاستهلاك الترفيهي

هذه هي الشريحة التي تطبق فيها أعلى معدلات ضريبة القيمة المضافة غالباً (قد تصل إلى 20% أو أكثر). تستهدف هذه الفئة السلع والخدمات التي لا تعتبر ضرورية، بل كمالية وترفيهية. تشمل: السيارات الفارهة، والمجوهرات، والعطور، والخدمات الفندقية الفاخرة، وحتى تذاكر الطيران من الدرجة الأولى وخدمات الترفيه الرقمي مثل اشتراكات المنصات الفاخرة. المنطق الاقتصادي هنا واضح: من يملك قدرة شرائية أعلى يمكنه تحمل عبء ضريبي أكبر على استهلاكه الكمالي. لكن الخطر الذي يتربص بالمستثمرين هو تقدير الطلب على المنتج بعد إضافة هذه الضريبة. لن أخفي عليكم، لقد رأيت مشروعاً لمتجر مجوهرات فاخر في أحد المراكز التجارية الراقية، كانت هوامش الربح جميلة جداً على الورق، لكنها قبل الضريبة. بعد تطبيق الضريبة، انكمش الطلب بشكل كبير لأن العملاء أصبحوا يفضلون العلامات التجارية عبر الحدود أو في دول ذات ضرائب أقل.

كخبير، أرى أن هذه الفئة تقدم فرصة للتمايز الاستراتيجي. هل يمكنني كعلامة تجارية تقديم خدمة ما قبل البيع (مثل استشارة شخصية) في دولة ذات ضريبة أقل، أو تحويل جزء من الخدمة إلى "خدمة قابلة للتحصيل" بطريقة تخفض العبء الضريبي؟ هذا هو شكل التفكير المبدع في الضرائب. مثلاً، بدلاً من بيع ساعة بمليون دولار وإضافة 20% ضريبة، يمكن تصميم نموذج عمل يتضمن "خدمة تعبئة وتوصيل" معفاة جزئياً، لكن هذا يحتاج إلى دراسة قانونية متقنة. أكثر ما أعشقه في هذا المجال هو أن الحلول ليست دائماً في البحث عن "ثغرات"، بل في إعادة تصميم نموذج العمل نفسه ليصبح متوافقاً مع القوانين وأكثر مرونة تجاه الضرائب. أحب أن أقول لعملائي: "لا تنظر إلى الضريبة كعبء، بل كمتغير في معادلة الربحية".

في أحد اللقاءات مع مستثمر في قطاع الملابس الفاخرة، ناقشنا مشكلة ضريبة الاستيراد على الأقمشة. كان يشتري أربطة من إيطاليا، ثم يصنعها في الإمارات، ثم يبيعها في السعودية. المشكلة أن ثلاثة أطراف ضريبية مختلفة تطبق كل منها قواعدها الخاصة. هنا، دوري لم يكن فقط حساب الضريبة، بل التفكير في سلسلة التوريد نفسها: هل يمكنني تعديل مسار الشحن؟ هل يمكنني تضخيم قيمة العمل المحلي في بلد ذي ضريبة منخفضة؟ هذه كانت رحلة شيقة ومليئة بالتحديات. في النهاية، توصلنا إلى حل توفير لهم 12% من إجمالي الأعباء الضريبية، فقط من خلال إعادة تصميم العقود بين الكيانات الثلاثة.

هناك جانب آخر يخص مفهوم "الاستهلاك العام". بعض الحكومات أدرجت السلع التي تضر بالصحة العامة (مثل المشروبات الغازية المحلاة والتبغ) ضمن قائمة "الاستهلاك الضار" وفرضت عليها ضرائب إضافية، تتجاوز ضريبة القيمة المضافة العادية. هذا الاتجاه في تزايد، وأتوقع أن تشمل القائمة قريباً الأطعمة فائقة المعالجة. لذا، إذا كنتم تفكرون في استثمار في مصنع مشروبات، فهذا عامل مهم جداً في حسابات العوائد المستقبلية. لقد كان لي تجربة مع شركة أغذية حاولت تمويل حملة تسويقية لمنتج يقولون إنه "صحي" رغم أنه يحتوي على سكريات مخفية، وبناءً على نصيحتي، غيرو استراتيجية التسويق بالكامل لتجنب فرض الضريبة العقابية الجديدة.

العقارات والبناء

هذا القطاع معروف بتطبيق معادلة "النسبة المغلقة" بين العقارات التجارية والسكنية. عادة، بيع العقارات السكنية أو تأجيرها قد يكون معفى من الضريبة أو يخضع لمعدل مخفض جداً، بينما تخضع العقارات التجارية والخدمات المرتبطة بالبناء (مثل عقود المقاولة والمواد) للضريبة بنسبة كاملة. هذا الفصل يُحدث فجوة كبيرة في حسابات المستثمرين. عميل لي كان يبني برجاً سكنياً تجارياً (شقق في الطوابق العليا ومحلات تجارية في الطوابق السفلية). عندما اشترى مواد البناء، دفع ضريبة عليها كاملة. لكنه عندما باع الشقق السكنية، كان يعفيها من الضريبة. هنا، لا يستطيع استرداد ضريبة المدخلات التي تخص الشقق! لكن يمكنه استردادها فقط للجزء التجاري. المشكلة أن المحاسبة كانت صعبة جداً لفصل مشتريات "الأسمنت المشترك" بين الطابق السكني والتجاري. كان هذا تحدياً كبيراً لفرق المحاسبة لديه.

الحل الذي طبقناه كان بسيطاً في جوهره لكنه معقد في التنفيذ: تقسيم العقد إلى عدة عقود منفصلة لكل مرحلة بناء. مثلاً، عقد لحفر الأساسات (وهو مشترك)، ثم عقد لصب الخرسانة للجزء التجاري، وآخر للسكني. بهذه الطريقة، أصبح لدينا فواتير واضحة يمكن تتبعها. هذا يتطلب تعاوناً وثيقاً مع المقاولين مسبقاً، وتصحيحاً في نظام الفوترة. والصدق يقال، هذا الأمر يزعج بعض المقاولين لأنهم يحبون العقود الموحدة. لكني أشرح لهم دائماً أن هذه التفاصيل هي التي تحمي أموالهم. كما ذكرت لكم، "التفاصيل تصنع الفارق". أتذكر أحد المقاولين الكبار قال لي: "يا أستاذ ليو، منذ أن بدأتم بهذا النظام، الفرق بين فاتورتي وفاتورة منافسي أصبحت أوضح بكثير، وأنا أستطيع الآن المنافسة في السوق بقوة أكبر". هذا النوع من ردود الفعل هو ما يجعل عملي ممتعاً.

بخصوص التأجير، هناك "فخ" شائع ألا وهو التأجير التجاري قصير الأجل. الكثير من الحكومات تعتبر الإيجار التجاري "خدمة خاضعة للضريبة" إذا كانت المدة أقل من سنة، أو إذا كانت تشمل خدمات إضافية مثل التنظيف أو الأمن. كنا ننصح عميلاً لديه عقارات تجارية بالإيجار الشهري. كنا نحتاج إلى إصدار فاتورة ضريبية لنفس العقد كل شهر، وكانت هذه فوضى إدارية حقيقية. الحل كان تعديل العقد ليصبح سنوياً مع فترة إشعار، ثم إضافة الخدمات كعقد منفصل. هذا الأمر خفف الأعباء الإدارية بشكل كبير. القاعدة الذهبية هنا هي: لا تتعامل مع الضرائب على أنها مجرد دفع أموال، بل على أنها "لغة مالية" تحتاج إلى ترجمة دقيقة ضمن عقودك ونماذج أعمالك.

نقطة البيع الرقمية

مع النمو الهائل للتجارة الإلكترونية، أصبحت المعالجة الضريبية للمبيعات الرقمية قضية مركزية. التحدي الأكبر هنا هو تحديد "مكان التوريد". هل الضريبة تطبق في بلد البائع أم في بلد المشتري؟ القاعدة العامة الحديثة تقول: الضريبة تطبق في بلد المستهلك. هذا يعني أنه إذا كان لديك متجر إلكتروني لبيع خدمات استشارية أو برمجيات لزبائن في جميع أنحاء العالم، فقد تكون مضطراً للتسجيل والإقرار في كل دولة على حدة. هذا الأمر مرهق إدارياً ومكلف. لقد ساعدت أحد المستثمرين في منصة تعليمية رقمية. بدأوا ببيع دورة تدريبية بقيمة 100 دولار لمشتركين من البحرين وقطر والسعودية. سرعان ما وجدوا أنفسهم في متاهة ضريبية. في كل دولة، معدل الضريبة يختلف، وعتبة التسجيل مختلفة (بعض الدول تسجيل من أول دولار، وأخرى بعد 100 ألف دولار مثلاً).

شرائح معدل ضريبة القيمة المضافة: المعدلات المطبقة على مختلف القطاعات

الحل الذي اتبعناه كان تقنياً وبسيطاً: استخدام "نظام الجسر" (Bridge System) مع مزود دفع معتمد يقوم بحساب الضريبة تلقائياً بناءً على IP العميل وعنوان الفوترة. ثم نقوم بإيداع الضريبة بشكل شهري في كل دولة. هذا النظام لم يمنحهم فقط الامتثال القانوني، بل أيضاً بيانات تحليلية عن توزع العملاء حسب الدولة. بالإضافة إلى ذلك، قمنا بنصيحتهم بإعادة هيكلة نموذج المنتج. بدلاً من بيع "الدورة" كمنتج واحد، قمنا بتقسيمها إلى "محاضرات مسجلة" (سلعة رقمية تخضع للضريبة غالباً) و"كوتشينغ مباشر" (خدمة تخضع لنفس قاعدة مكان التوريد). هذه التفاصيل الدقيقة ساعدتهم على توفير 5% من إجمالي العبء الضريبي. الأمر المهم هنا هو أن التكنولوجيا أصبحت حليفاً أساسياً في إدارة الضرائب، وليس فقط مجرد عائق. الاستثمار في أنظمة ERP جيدة قادرة على التعامل مع الضرائب المعقدة هو استثمار لا غنى عنه.

خلال جائحة كورونا، رأيت كيف تحولت الشركات التقليدية إلى الرقمية بسرعة، وكيف أن الكثير منها تعثر بسبب هذه النقطة تحديداً. أحدهم باع منتجات برمجية لشركات محلية وعالمية، ولم يكن لديه أي نظام لتتبع السجلات الضريبية. كاد يدفع غرامات باهظة لولا تدخلنا في الوقت المناسب. لا تستهينوا أبداً بتعقيد الضريبة في الفضاء الرقمي. إنها مجال متخصص بحد ذاته، وأي خطأ فيها قد يكون مكلفاً.

المناطق الحرة

المناطق الحرة ليست بالضرورة جنة ضريبية كاملة كما يعتقد البعض. خاضعة لنظام ضريبي خاص. بشكل عام، ما يتم إنتاجه داخل المنطقة الحرة وتصديره خارج البلاد يعامل عادةً كصادرات معفاة من الضريبة، بل إن المستثمر يستطيع استرداد ضريبة المدخلات. لكن الخطر يكمن في بيع هذه السلع داخل السوق المحلي. في هذه الحالة، غالباً ما يتم فرض ضريبة القيمة المضافة كاملة على القيمة السوقية للمنتج عند نقطة الدخول إلى السوق المحلي. وهذا يعني أن المستثمر في المنطقة الحرة سيكون أقل قدرة على المنافسة مقارنة بالمصنعين المحليين الذين ينتجون مباشرة للسوق، لأنهم لا يتحملون هذه الضريبة الإضافية على التوزيع.

التحدي الثاني هو "التجارة الإلكترونية عبر الحدود". إذا كنت في منطقة حرة وتستورد بضائع من الصين، وتقوم بتجميعها ثم بيعها إلى مشترٍ في الإمارات، فأنت تحتاج إلى "السماح بالدخول الجمركي" ودفع ضريبة الاستيراد وضريبة القيمة المضافة عند الدخول، ثم يمكنك استردادها عند بيع البضاعة؟ الأمر معقد. أفضل طريقة لتفادي هذا هو الحصول على "الترخيص التجاري الداخلي" أو إنشاء منشأة توزيع في السوق المحلي. في جياشي، شجعنا المستثمرين على إنشاء كيانين: كيان في المنطقة الحرة للإنتاج والتجارة الدولية، وكيان محلي مستقل للتوزيع، بحيث يتم تدفق البضاعة بينهما وفقاً لأفضل الممارسات الضريبية. هذا الهيكل المزدوج قد يكون معقداً إدارياً، لكنه يضمن أفضل حماية من المخاطر الضريبية.

أتذكر حالة مستثمر أجنبي قام بتركيب خط إنتاج كبير في منطقة حرة. بعد سنتين، قرر توسيع أعماله وبيع جزء من الإنتاج للسوق المحلي. لم يأخذ بعين الاعتبار أن ضريبة المدخلات على الآلات التي اشتراها قبل سنوات لم تكن قابلة للاسترداد لأنه كان يخطط للتصدير فقط. فجأة، أصبحت تكلفة البيع المحلي مرتفعة جداً، وكاد يخسر السوق. بعد دراسة الحالة، نصحناه بتحويل جزء من مشترياته الجديدة إلى الكيان المحلي، بحيث تصبح ضريبة المدخلات على الآلات الجديدة قابلة للاسترداد. هذا دفع الشركة إلى إعادة توزيع استثماراتها بشكل أكثر ذكاءً. القصة تظهر أن الضرائب ليست مجرد أرقام، بل قرارات استراتيجية تؤثر على مكان الاستثمار، وهيكل الشركة، وحتى مستقبلها التنافسي. أخيرًا، أودّ التأكيد على أن الضريبة ليست عقبة، بل هي "لغة مالية" أخرى يجب أن تتعلمها لتضمن نجاح استثمارك في المنطقة.

--- ## خاتمة: تأملات في المستقبل والمخاطر الكامنة

أيها المستثمرون، لقد قطعنا شوطاً طويلاً في هذه الرحلة بين شرائح ضريبة القيمة المضافة. من السلع الأساسية إلى الخدمات الرقمية، ومن العقارات إلى المناطق الحرة، أعتقد أن القاسم المشترك هو أن هذه الضريبة ليست مجرد رقم يضاف إلى الفاتورة، بل هي "طبقة هيكلية" في اقتصادكم. أرى في المستقبل القريب أن التشريعات ستستمر في التعقيد، مع تزايد التركيز على الاقتصاد الرقمي والاستدامة. قد نشهد قريباً فئات جديدة كـ "الضريبة على البصمة الكربونية" أو "الضريبة على البيانات"، وهذه ستبحث عن موطن لها ضمن هذه الشرائح القائمة أو تخلق شرائح جديدة تماماً.

توصيتي لكم هي ألا تنظروا إلى الاستشارة الضريبية كتكلفة يجب تقليلها، بل كاستثمار في إدارة المخاطر وتحسين الربحية. النظام الضريبي اليوم لا يغفر الجهل. الاستعانة بخبراء محليين يفهمون ديناميكية السوق والتطورات التشريعية هو السبيل الوحيد للتأكد من أن استثماركم لا يقع في مطبات "تفسير النصوص" أو "التغيير المفاجئ في التوجيهات الحكومية". أنا شخصياً، بعد كل هذه السنوات، أجد أن أهم ميزة يمكن أن أحملها لعملائي هي ليس فقط معرفتي بالقوانين، بل قدرتي على "قراءة ما بين السطور" في السياسات الاقتصادية. لا تترددوا أبداً في طلب المشورة المتخصصة، فذلك سيوفر عليكم أضعاف التكلفة في المستقبل.

---

رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة: في جياشي، نؤمن بأن الشرائح الضريبية ليست قيوداً، بل هي "خريطة طريق" لتحسين الهيكل المالي لشركتك. خبرتنا الممتدة لأكثر من 26 عاماً علمتنا أن كل قطاع تجاري له لغته الضريبية الخاصة. سواء كنت تعمل في قطاع المواد الغذائية أو التكنولوجيا المالية أو العقارات، هدفنا هو مساعدتك على تحويل هذه المتطلبات القانونية إلى أداة استراتيجية للنمو والتوسع. نحن لا نقدم حلاً واحداً للجميع، بل نغوص في أعماق نموذج عملك، ونصمم استراتيجية ضريبية مرنة تحمي أرباحك وتعزز أدائك التنافسي في السوق العربي والعالمي. ثق بجياشي، شريكك الاستراتيجي في رحلة الاستثمار.

---