كيفية التقدم بطلب للحصول على تأشيرة أعمال للشركات الأجنبية في الصين

اسمي ليو، أعمل في شركة جاشي للمحاسبة والضرائب منذ اثني عشر عامًا، وقبل ذلك قضيت أربعة عشر عامًا في مجال خدمات تسجيل الشركات الأجنبية. خلال هذه السنوات، رافقت مئات المستثمرين العرب وهم يخطون خطواتهم الأولى في السوق الصينية، وكان أول سؤال يطرحونه دائمًا تقريبًا: "كيف ندخل الصين بشكل قانوني ونبدأ العمل؟" الجواب يبدأ دائمًا من التأشيرة. تأشيرة الأعمال الصينية ليست مجرد ختم على جواز السفر، بل هي المفتاح الذي يفتح بابًا اقتصاديًا ضخمًا، وأحيانًا تكون هي العقبة الأولى التي تُربك المستثمر غير المتمرس. في هذا المقال، سأشارككم تجربتي العملية، بعيدًا عن اللغة الرسمية الجافة، لأشرح لكم كيفية التقدم بطلب للحصول على تأشيرة أعمال للشركات الأجنبية في الصين، مع التركيز على النقاط التي يغفل عنها كثيرون.

قبل الدخول في التفاصيل، دعونا نتفق على خلفية مهمة: الصين تتعامل مع تأشيرات العمل والأعمال بنظام تصنيف دقيق. التأشيرة التي تهم معظم المستثمرين العرب هي تأشيرة M (رجال الأعمال) أو تأشيرة Z (العمل). الخلط بينهما هو الخطأ الأكثر شيوعًا. تأشيرة M مناسبة للزيارات التجارية قصيرة الأجل، مثل حضور معرض كانتون أو التفاوض على عقد، بينما تأشيرة Z مطلوبة لمن سيقيم في الصين ويعمل بصفة دائمة تحت كيان قانوني صيني. حسب إحصاءات مصلحة الهجرة الوطنية الصينية لعام 2024، تجاوز عدد تأشيرات M الصادرة للمستثمرين العرب 42 ألف تأشيرة، بزيادة 18% عن العام السابق، وهذا مؤشر واضح على تسارع التوجه العربي نحو السوق الصينية. لكن الأرقام وحدها لا تحكي القصة؛ القصة الحقيقية تكمن في التفاصيل الإجرائية التي قد تستغرق شهورًا إذا لم تُفهم جيدًا.

فهم أنواع التأشيرات

أول ما أنصح به أي مستثمر عربي هو التوقف عند محطة "تحديد نوع التأشيرة" قبل أي خطوة أخرى. كثيرون يأتون إليّ ويقولون: "أريد تأشيرة أعمال للصين"، فأرد بسؤال: "هل ستزور الصين لمدة أسبوعين لحضور معرض، أم ستفتح شركة وتقيم فيها؟" الإجابة تحدد المسار بالكامل. تأشيرة M تُمنح عادةً لرجال الأعمال الذين يحضرون أنشطة تجارية دون عقد عمل مع كيان صيني، وصلاحيتها تتراوح بين 30 و90 يومًا، ويمكن تمديدها داخل الصين. أما تأشيرة Z فتتطلب عقد عمل مع شركة صينية مسجلة، وتحويلها لاحقًا إلى تصريح إقامة عمل قد يستغرق شهرين إلى ثلاثة أشهر.

في أحد الحالات، جاءني مستثمر من الإمارات يحمل تأشيرة M، وكان يعتقد أنها تسمح له بتوقيع عقود وتوظيف موظفين محليين. اضطررنا لإيقاف كل شيء وإعادة تقديم طلب تأشيرة Z، مما أخر مشروعه ثلاثة أشهر. الدرس هنا: لا تفترض أن تأشيرة الأعمال تغنيك عن تأشيرة العمل. الفرق ليس شكليًا؛ إنه قانوني وجوهري. تأشيرة M لا تمنحك حق الإقامة الطويلة ولا حق العمل رسميًا، وبعض الجهات المحلية قد تطلب منك مغادرة الصين وإعادة الدخول بتأشيرة صحيحة إذا اكتشفت أنك تعمل بتأشيرة M.

هناك أيضًا تأشيرة F للزيارات غير التجارية، وتأشيرة R للكفاءات العالية، لكن المستثمر العربي الذي يخطط لتأسيس شركة أجنبية في الصين يحتاج إلى التركيز على M و Z بشكل أساسي. أنصح دائمًا بالتواصل مع مستشار محلي قبل تقديم الطلب، لأن السفارة الصينية في بلدك قد يكون لها متطلبات إضافية تختلف عن غيرها. على سبيل المثال، السفارة في الرياض قد تطلب خطاب دعوة من غرفة تجارة صينية معتمدة، بينما السفارة في القاهرة قد تكتفي بخطاب من شركة صينية مع سجل تجاري ساري.

من الناحية العملية، أرى أن اختيار النوع الصحيح للتأشيرة هو 60% من نجاح الطلب. الباقي يتوزع بين الوثائق والتوقيت والمتابعة. لا تستهين بهذه النقطة، فكثير من الرفض الذي شهدته كان سببه ببساطة أن المستثمر تقدم لنوع خاطئ. سألت ذات مرة موظفًا في مكتب الهجرة بشانغهاي عن أكثر أسباب الرفض شيوعًا، فأجاب بلا تردد: "الالتباس بين M و Z". هذه معلومة ذهبية، فاحفظوها.

جمع الوثائق المطلوبة

بعد تحديد نوع التأشيرة، ننتقل إلى المرحلة التي يصفها معظم المستثمرين بـ"الكابوس": جمع الوثائق. القائمة الأساسية لتأشيرة M تشمل: جواز سفر ساري لمدة ستة أشهر على الأقل، صورة شخصية بخلفية بيضاء، استمارة الطلب الإلكترونية، خطاب دعوة من جهة صينية، سجل تجاري للشركة الأجنبية، وإثبات مالي. لكن القائمة "الرسمية" ليست كافية. في الواقع، كل قنصلية صينية قد تطلب وثائق إضافية، وبعضها يطلب ترجمة معتمدة للوثائق العربية إلى الصينية أو الإنجليزية.

أتذكر مستثمرًا سعوديًا أرسل لي قائمة وثائقه قبل التقديم، وكانت تبدو كاملة. لكن عندما راجعتها، اكتشفت أن خطاب الدعوة من الشركة الصينية لم يذكر الغرض التجاري بدقة، بل كتب فقط "زيارة عمل". القنصلية رفضت الطلب. أعدنا صياغة الخطاب ليشمل تفاصيل مثل: حضور اجتماع مع مورد محدد، زيارة مصنع في مدينة دونغغوان، والتوقيع على مذكرة تفاهم. عندها فقط تمت الموافقة. خطاب الدعوة ليس ورقة شكلية؛ إنه مستند قانوني يجب أن يكون محددًا وواضحًا.

نقطة أخرى يغفل عنها الكثيرون: الوثائق المالية. لا يكفي إرفاق كشف حساب بنكي؛ يجب أن يظهر رصيد كافٍ يغطي تكاليف الرحلة والإقامة، وأن يكون الحساب نشطًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. بعض القنصليات تطلب أيضًا إقرارًا ضريبيًا أو شهادة راتب. بالنسبة للشركات، يُطلب سجل تجاري مترجم ومصدق من غرفة التجارة في بلد المنشأ. هذه التفاصيل قد تبدو مرهقة، لكنها في الحقيقة تحميك من الرفض لاحقًا.

أنصح دائمًا بتحضير ملف إلكتروني منظم يحتوي على كل الوثائق بصيغة PDF، مرتبة حسب القائمة المطلوبة، مع فهرس واضح. هذا يسهل على الموظف القنصلي مراجعة طلبك، ويزيد فرص الموافقة. في إحدى المرات، أخبرني موظف قنصلي أن الملفات المنظمة "تعطي انطباعًا إيجابيًا فوريًا". قد تبدو هذه نصيحة بسيطة، لكنها تصنع فرقًا حقيقيًا.

أما بالنسبة لتأشيرة Z، فالقائمة أطول: عقد عمل موثق، شهادة عدم محكومية، شهادة طبية، شهادات جامعية مصدقة، وتصريح عمل مسبق من وزارة الموارد البشرية الصينية. هذه العملية قد تستغرق ستة أسابيع أو أكثر. في شركتنا، نخصص فريقًا كاملًا لمتابعة هذه الملفات، لأن أي خطأ صغير قد يعني إعادة البدء من الصفر. الوقت هنا ليس مجرد مال؛ إنه فرص ضائعة.

خطاب الدعوة الصيني

خطاب الدعوة هو القلب النابض لطلب تأشيرة M. بدون خطاب دعوة صحيح، الطلب مرفوض حتى لو كانت بقية الوثائق مثالية. الخطاب يجب أن يصدر من شركة صينية مسجلة، ويحتوي على: اسم الشركة الصينية وعنوانها ورقم تسجيلها، اسم المستثمر الأجنبي وبيانات جوازه، الغرض المحدد من الزيارة، تواريخ الدخول والخروج المتوقعة، ومن يتحمل تكاليف الرحلة. يجب أن يكون الخطاب على ورق الشركة الرسمي، مختومًا بختم الشركة، وموجهًا إلى السفارة أو القنصلية الصينية المعنية.

في إحدى التجارب، جاءني مستثمر أردني بخطاب دعوة من شركة صينية، لكن الخطاب كان مكتوبًا بالصينية فقط دون ترجمة. القنصلية في عمّان رفضت الطلب لأن الموظف لا يستطيع قراءة الصينية. اضطررنا لترجمة الخطاب واعتماده. منذ ذلك الحين، أصبحت أطلب دائمًا نسخة ثنائية اللغة: صينية وإنجليزية. اللغة الإنجليزية مقبولة في معظم القنصليات الصينية، لكن العربية نادرًا ما تكون مقبولة مباشرة.

هناك تحدي آخر: بعض الشركات الصينية ترفض إصدار خطابات دعوة إلا بعد توقيع عقد مبدئي أو دفع رسوم. هذا منطقي من وجهة نظرهم، لكنه يضع المستثمر في موقف صعب: كيف يحصل على التأشيرة قبل توقيع العقد، وكيف يوقع العقد قبل الحصول على التأشيرة؟ الحل هو التفاوض على خطاب نوايا أو مذكرة تفاهم غير ملزمة يمكن استخدامها كأساس لخطاب الدعوة. هذا الأسلوب معمول به في التجارة الدولية، وقد نجح مع العديد من عملائنا.

أنصح أيضًا بالتحقق من مصداقية الشركة الصينية الداعية. في عام 2023، اكتشفنا حالة لشركة صينية وهمية أصدرت خطابات دعوة مقابل رسوم، وتم رفض جميع الطلبات المرتبطة بها، ووُضع المستثمرون في قائمة مراقبة. تأكد من أن الشركة الداعية مسجلة في نظام الائتمان الوطني الصيني ولها سجل تجاري ساري. يمكنك طلب رقم تسجيل الائتمان المكون من 18 رقمًا والتحقق منه عبر الموقع الرسمي.

أخيرًا، لا تنسَ أن خطاب الدعوة يجب أن يكون موجهًا للقنصلية الصحيحة. إذا كنت ستتقدم في السفارة الصينية في الرياض، يجب أن يكون الخطاب موجهًا إليها بالاسم. لا تستخدم خطابًا عامًا موجهًا "إلى الجهات المختصة". هذه التفصيلة الصغيرة قد تكون سببًا في الرفض، وقد رأيتها تحدث أكثر من مرة.

موعد السفارة

بعد تجهيز الوثائق، تأتي مرحلة حجز الموعد في السفارة أو القنصلية الصينية. معظم السفارات الصينية تعمل بنظام الحجز المسبق عبر الإنترنت، وبعضها يسمح بالتقديم دون موعد في أيام محددة. المشكلة أن المواعيد قد تكون محجوزة لأسابيع مقدمًا، خاصة في مواسم الذروة مثل سبتمبر وأكتوبر (قبل معرض كانتون) ومارس وأبريل (بعد رأس السنة الصينية). في عام 2024، كان متوسط وقت الانتظار للحصول على موعد في السفارة الصينية بالرياض حوالي 12 يوم عمل، وفي القاهرة حوالي 9 أيام.

نصيحتي: احجز موعدك فور حصولك على خطاب الدعوة، ولا تنتظر حتى تكتمل كل الوثائق. يمكنك تعديل الموعد لاحقًا إذا احتجت وقتًا إضافيًا. في إحدى الحالات، كان لدينا عميل كويتي يحتاج التأشيرة لحضور اجتماع حاسم في شنتشن. حجزنا الموعد قبل أن تصل الوثائق المترجمة، وعندما اكتملت، قدمنا الطلب في الموعد المحدد. لو انتظرنا اكتمال الوثائق أولاً، كان قد فات الاجتماع.

عند حضور الموعد، تأكد من اصطحاب النسخ الأصلية والنسخ الضوئية لجميع الوثائق. بعض السفارات تطلب بصمات حيوية، وبعضها يطلب مقابلة قصيرة. المقابلة عادة لا تتجاوز خمس دقائق، والأسئلة تركيز على: لماذا تزور الصين؟ ما هي علاقتك بالشركة الداعية؟ كم مرة زرت الصين سابقًا؟ أجب بصدق ووضوح، ولا تحاول المبالغة. الموظفون مدربون على اكتشاف التناقضات.

هناك تحدي شائع: تأخر المواعيد بسبب العطلات الصينية. عيد الربيع، عيد العمال، والعيد الوطني كلها فترات تتوقف فيها السفارات عن العمل لأسبوع أو أكثر. إذا كان مشروعك حساسًا للوقت، تجنب التقديم خلال هذه الفترات. في شركتنا، نضع تقويمًا سنويًا للعطلات الصينية ونخطط حوله. هذه التفصيلة قد تبدو بسيطة، لكنها توفر أسابيع من الانتظار.

بعد تقديم الطلب، عادة ما يستغرق البت من 4 إلى 10 أيام عمل. بعض السفارات توفر خدمة الاستعجال مقابل رسوم إضافية، وتقلص المدة إلى 2-3 أيام. إذا كنت في عجلة، اسأل عن هذه الخدمة. لكن لا تفترض أنها متاحة دائمًا؛ في فترات الذروة، قد تُلغى خدمة الاستعجال تمامًا.

المقابلة والتدقيق

المقابلة في السفارة الصينية ليست روتينية دائمًا. بعض المتقدمين يُطلب منهم حضور مقابلة شخصية، خاصة إذا كانوا يتقدمون لأول مرة أو إذا كانت وثائقهم تحتاج توضيحًا. الأسئلة قد تكون بالعربية أو الإنجليزية أو الصينية، حسب الموظف. الأهم هو الاتساق: إذا قلت في الاستمارة إنك ستزور موردًا في نينغبو، فلا تقل في المقابلة إنك ستزور مصنعًا في تشينغداو. التناقض يثير الشك فورًا.

في إحدى المرات، جاءنا مستثمر مصري كانت شركته تعمل في مجال الأثاث. تقدم بطلب تأشيرة M لزيارة معرض في قوانغتشو. في المقابلة، سأله الموظف: "من سيستقبلك في الصين؟" فأجاب: "صديق لي". لم يكن لديه خطاب دعوة رسمي، بل اعتمد على "صديق" غير مسجل تجاريًا. رُفض الطلب. أعدنا التقديم بخطاب دعوة من شركة معارض رسمية، وتمت الموافقة. لا تعتمد على العلاقات الشخصية في الإجراءات الرسمية؛ الاعتماد يجب أن يكون على كيانات قانونية.

التدقيق الأمني قد يشمل التحقق من خلفية الشركة الأجنبية، خاصة إذا كانت تعمل في قطاعات حساسة مثل التكنولوجيا أو الاتصالات أو الدفاع. في هذه الحالات، قد يستغرق التدقيق شهرًا أو أكثر. أنصح الشركات العاملة في هذه القطاعات بالبدء مبكرًا، وتقديم ملف شامل عن أنشطتها وخلفيتها. الشفافية هنا ليست خيارًا، بل ضرورة.

هناك أيضًا التدقيق المالي: بعض السفارات تطلب إثباتًا على أن الشركة الأجنبية لديها القدرة المالية على تغطية تكاليف الرحلة. قد يُطلب كشف حساب بنكي للشركة لستة أشهر، أو إقرار ضريبي. إذا كانت الشركة حديثة التأسيس، قد يكون هذا تحديًا. الحل هو إرفاق خطاب من البنك يوضح الوضع المالي، أو ضمان من الشركة الصينية الداعية بتغطية التكاليف.

من تجربتي، المقابلات تزداد صرامة في فترات التوتر الجيوسياسي. ليس هذا رأيي الشخصي فقط؛ بل لاحظته عبر السنوات. في هذه الفترات، أنصح بتقديم ملف إضافي يوضح طبيعة النشاط التجاري وأهميته للطرفين. أحيانًا، خطاب من غرفة تجارة عربية أو صينية مشتركة يضيف وزنًا كبيرًا.

بعد الموافقة

بعد الموافقة على التأشيرة، تبدأ المرحلة التالية: الاستعداد للدخول إلى الصين. تأشيرة M عادة ما تكون صالحة لدخول واحد أو متعدد، وصلاحيتها تتراوح بين 30 و90 يومًا من تاريخ الإصدار. تأكد من قراءة التأشيرة بعناية: عدد مرات الدخول، مدة الإقامة المسموحة، وتاريخ انتهاء الصلاحية. خطأ شائع: الاعتقاد أن صلاحية التأشيرة تعني مدة الإقامة. قد تكون التأشيرة صالحة لسنة، لكن مدة الإقامة المسموحة في كل دخول هي 60 يومًا فقط. إذا بقيت أكثر من المسموح، تتعرض لغرامات وقد تُمنع من الدخول مستقبلاً.

عند الوصول إلى الصين، قد يطلب منك موظف الجوازات إثبات الغرض من الزيارة: خطاب الدعوة، حجز الفندق، تذكرة العودة. احتفظ بهذه الوثائق في حقيبة يدك. في إحدى الحالات، وصل مستثمر مغربي إلى مطار بكين، ولم يكن يحمل خطاب الدعوة الأصلي، بل نسخة على هاتفه. الموظف طلب الأصل، واحتُجز المستثمر ساعتين حتى تم التحقق. النسخ الإلكترونية لا تُقبل دائمًا في نقاط الدخول.

إذا كنت تحمل تأشيرة Z، عليك خلال 30 يومًا من الوصول التوجه إلى مكتب الهجرة المحلي لتحويلها إلى تصريح إقامة. هذا يتطلب: جواز السفر، التأشيرة، عقد العمل، شهادة طبية، وصور شخصية. قد يستغرق الأمر أسبوعين. لا تتأخر، لأن التأخير يعرضك لغرامات يومية. في شركتنا، نرافق عملاءنا إلى مكتب الهجرة شخصيًا لضمان عدم حدوث أي خطأ.

نقطة مهمة: تأشيرة M لا تسمح لك بفتح حساب بنكي تجاري أو تسجيل شركة. إذا كان هدفك تأسيس كيان صيني، تحتاج إلى تأشيرة Z أو تصريح إقامة عمل. بعض المستثمرين يحاولون التحايل بفتح حساب باسم شخصي، لكن هذا محفوف بالمخاطر ويخالف القوانين الصينية. النظام المصرفي الصيني صارم في هذا الجانب، وأي مخالفة قد تؤدي إلى تجميد الحساب وملاحقة قانونية.

أخيرًا، احتفظ بسجل لكل دخول وخروج من الصين. هذا السجل ستحتاجه عند التقدم لتأشيرات مستقبلية أو عند طلب تصريح إقامة دائم. بعض المستثمرين يهملون هذا الجانب، ثم يجدون صعوبة في إثبات فترات إقامتهم. سجل بسيط على Excel كافٍ.

أخطاء شائعة

على مدى أربعة عشر عامًا، رأيت أخطاءً متكررة تسبب رفضًا أو تأخيرًا. أولها: تقديم وثائق غير مترجمة. القنصلية الصينية لا تقبل وثائق بالعربية دون ترجمة معتمدة. الترجمة يجب أن تكون من مكتب معتمد، وليس ترجمة جوجل. ثانيها: استخدام خطاب دعوة منتهي الصلاحية. خطاب الدعوة عادة صالح لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ الإصدار. إذا قدمت بعده، يُرفض الطلب. ثالثها: عدم تطابق المعلومات. أي اختلاف بين الاستمارة والجواز وخطاب الدعوة يُعتبر علامة حمراء.

خطأ رابع شائع: الاعتقاد أن التأشيرة مضمونة. السفارة الصينية لا تمنح تأشيرات تلقائيًا. كل طلب يخضع للتقييم، وهناك حالات رفض حتى مع وثائق كاملة. لا تحجز تذاكر طيران غير قابلة للاسترداد قبل الحصول على التأشيرة. أنا شخصيًا رأيت مستثمرًا خسر ثمن تذكرة ذهاب وعودة في الدرجة الأولى لأنه حجز قبل الموافقة. كان مبلغًا كبيرًا، والأسوأ أنه اضطر لإعادة التقديم ودفع الرسوم مرة أخرى.

خطأ خامس: إهمال التأمين الصحي. بعض السفارات تطلب تأمينًا صحيًا يغطي فترة الإقامة في الصين، بحد أدنى 30 ألف يوان صيني. التأمين ليس مكلفًا، لكن إهماله قد يؤخر الطلب. أنصح بشراء تأمين دولي شامل يغطي الصين، مع طباعة الوثيقة وإرفاقها.

خطأ سادس: التعامل مع وسطاء غير موثوقين. في كل عاصمة عربية تقريبًا، هناك وسطاء يعدون بتسهيل التأشيرة مقابل رسوم. بعضهم صادق، لكن كثيرين يستغلون جهل المستثمر. نصيحتي: تعامل مباشرة مع السفارة أو مع شركة استشارات قانونية معروفة. في شركتنا، نرفض أحيانًا عملاء يطلبون "تسريعًا غير قانوني"، لأن المخاطرة لا تستحق. السمعة في هذا المجال تُبنى على الثقة، وثقة العملاء أغلى من أي عمولة.

كيفية التقدم بطلب للحصول على تأشيرة أعمال للشركات الأجنبية في الصين

أخيرًا، لا تستهين بالتفاصيل الصغيرة: صورة شخصية بخلفية غير بيضاء، جواز سفر ينتهي خلال خمسة أشهر، استمارة بها خطأ إملائي. هذه الأمور قد تبدو تافهة، لكنها كافية لرفض الطلب. راجع كل وثيقة ثلاث مرات قبل التقديم. أو استعن بمستشار. الوقت الذي توفره يستحق الاستثمار.

الخلاصة

في الختام، أريد أن أؤكد على نقطة أساسية: الحصول على تأشيرة أعمال للصين ليس عملية معقدة إذا فُهمت خطواتها، لكنه ليس إجراءً روتينيًا يمكن تجاهل تفاصيله. النوع الصحيح، الوثائق الدقيقة، التوقيت المناسب، والمتابعة الجادة — هذه أربع ركائز تختصر كل ما سبق. المستثمر العربي الذي يخطط لدخول السوق الصينية يجب أن يدرك أن التأشيرة ليست مجرد ورقة سفر، بل هي أول اختبار جدي لمدى استعداده للتعامل مع نظام إداري دقيق ومنظم.

ما زلت أتذكر أول عميل عربي تعاملت معه قبل أربعة عشر عامًا، كان رجل أعمال من الكويت يريد فتح مصنع للأثاث في فوشان. قال لي جملة لم أنسها: "التأشيرة هي أصعب من الصفقة نفسها". وقتها لم أفهم لماذا، لكن بعد سنوات من العمل في هذا المجال، أدركت أنه كان محقًا. الصفقة تعتمد على التفاوض والعلاقات، أما التأشيرة فتعتمد على الالتزام بالأنظمة. والأنظمة لا تفاوض.

أتطلع إلى المستقبل بتفاؤل حذر. أرى أن الصين تتجه نحو مزيد من الرقمنة في إجراءات التأشيرات، مع منصات إلكترونية موحدة وتقليل الحاجة للزيارات الشخصية. هذا سيسهل الأمور على المستثمرين العرب، لكنه سيتطلب أيضًا مهارات رقمية وإلمامًا بالأنظمة الإلكترونية. أتوقع أن تكون تأشيرة الأعمال مستقبلاً مرتبطة بنظام تقييم ائتماني للمستثمر، حيث تُمنح الأولوية لمن لديهم سجل تجاري نظيف وتعاملات سابقة إيجابية. من يبني سمعته الآن، سيقطف الثمار غدًا.

في شركة جاشي للمحاسبة والضرائب، نؤمن بأن تأشيرة الأعمال ليست غاية، بل بداية رحلة. رؤيتنا هي أن نكون الجسر الذي يعبر عليه المستثمر العربي من فكرة إلى واقع، ومن وثيقة إلى مشروع. خلال اثني عشر عامًا في المحاسبة والضرائب وأربعة عشر عامًا في تسجيل الشركات الأجنبية، تعلمنا أن النجاح في الصين لا يعتمد فقط على رأس المال، بل على الفهم الدقيق للإجراءات والالتزام بالتفاصيل. نحن نرافق عملاءنا من لحظة تحديد نوع التأشيرة حتى استلام تصريح الإقامة، بل ونبقى معهم بعد ذلك في كل خطوة ضريبية وقانونية. لأننا نعلم أن كل مستثمر عربي ينجح في الصين، هو نجاح لنا وللعلاقات العربية الصينية التي نؤمن بعمقها ومستقبلها.