منتجات تأمين مخاطر المناخ في تسجيل الشركات في الصين
أهلاً بكم، أنا ليو، أعمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة منذ اثني عشر عامًا، وخلال مسيرتي التي امتدت أربعة عشر عامًا في مجال خدمات تسجيل الشركات الأجنبية، شهدت تحولات كثيرة في بيئة الأعمال الصينية. لكن موضوعًا واحدًا كان يزداد حضوره في محادثاتي مع المستثمرين العرب خلال السنوات الأخيرة، وهو منتجات تأمين مخاطر المناخ وعلاقتها بتسجيل الشركات في الصين. في البداية، كان الكثيرون يتساءلون: ما علاقة التأمين بتسجيل شركة؟ لكن بعد سلسلة من الأحداث المناخية القاسية التي ضربت مناطق صناعية كبرى في الصين، تغيّر السؤال إلى: كيف نحمي استثمارنا من هذه المخاطر منذ اليوم الأول لتأسيس الشركة؟
اسمحوا لي أن أشارككم قصة واقعية. في صيف 2023، كان لديّ عميل من الإمارات يعتزم فتح شركة تجارية في تشنغتشو، مقاطعة خنان. أثناء التحضير للتسجيل، ضربت فيضانات غير مسبوقة المدينة وتوقفت سلاسل التوريد لأسبوعين. وقتها نصحته بالتواصل مع وكالة تأمين محلية لتسجيل بوليصة تأمين مبدئية ضد مخاطر المناخ كجزء من متطلبات التسجيل البيئي. في البداية تردد، لكن بعد أن رأى حجم الخسائر التي تكبدها جيرانه التجاريون، قرر المضي قدمًا. هذه التجربة جعلتني أدرك أن منتجات تأمين مخاطر المناخ لم تعد ترفًا، بل أصبحت جزءًا من البنية التحتية لتسجيل أي شركة جديدة في الصين.
بحسب تقرير صادر عن الأكاديمية الصينية للعلوم البيئية عام 2022، بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث المناخية في الصين نحو 180 مليار يوان، وهو رقم يدفع المستثمرين إلى إعادة التفكير في استراتيجياتهم. هنا يأتي دور التأمين المناخي، الذي يُصمم خصيصًا لتغطية مخاطر مثل الفيضانات والجفاف والعواصف الرملية والارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، وهي ظواهر تؤثر مباشرة على عمليات الشركات المسجلة حديثًا. في هذا المقال، سأقدم لكم نظرة معمقة على هذا الموضوع من زوايا عملية، مستندًا إلى تجربتي الشخصية في الشركة، مع بعض الحالات الواقعية والنصائح التي أتمنى أن تفيدكم كمستثمرين عرب.
تعريف المنتج وأهميته
قبل الغوص في التفاصيل التقنية، دعونا نفهم أولاً ما نعنيه بـ"منتجات تأمين مخاطر المناخ" في سياق تسجيل الشركات في الصين. ببساطة، هي بوليصة تأمين مصممة لتغطية الخسائر المالية الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة، ويتم تسجيلها كجزء من المتطلبات القانونية عند تأسيس الشركة في بعض المناطق الصناعية الحساسة بيئيًا. هذه المنتجات لا تغطي الأضرار المادية فقط، بل تمتد إلى تعويضات عن توقف الأعمال وانقطاع سلاسل الإمداد. في عام 2021، أصدرت الحكومة الصينية لوائح جديدة تشجع المستثمرين الأجانب على تضمين هذه التأمينات في ملفات تسجيل شركاتهم، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية واللوجستية.
لماذا هذا مهم للمستثمر العربي؟ لأن الصين تعتبر أكبر شريك تجاري للدول العربية، وحجم الاستثمارات العربية في الصين تجاوز 30 مليار دولار عام 2023 وفقًا لبيانات وزارة التجارة الصينية. لكن هذه الاستثمارات تواجه تحديات مناخية متزايدة. في تجربتي، رأيت مستثمرًا سعوديًا خسر ما يقرب من مليوني دولار بسبب إعصار في شنتشن، لأنه لم يكن لديه تأمين مناخي كافٍ. بعد هذه الحادثة، أصبحت أصر على مناقشة هذه المنتجات مع كل عميل جديد قبل بدء إجراءات التسجيل.
الغريب أن بعض المستثمرين يعتقدون أن التأمين المناخي يشبه التأمين التجاري العادي، لكنه في الواقع أكثر تعقيدًا. الفرق الجوهري هو أن هذا النوع من التأمين يعتمد على نماذج مناخية متقدمة وبيانات الأقمار الصناعية لتقدير المخاطر، وليس على تقييم تاريخي بسيط. هذا يعني أن الشركات المسجلة حديثًا يمكنها الحصول على تغطية حتى لو لم يكن لديها سجل تشغيلي سابق، طالما أن موقعها الجغرافي ونشاطها مصنفان ضمن مناطق الخطر. في شركتنا، نتعاون مع وسطاء تأمين معتمدين من الحكومة الصينية لمساعدة العملاء على اختيار البوليصة المناسبة منذ مرحلة ما قبل التسجيل.
من الناحية العملية، أصبحت بعض المناطق مثل دلتا نهر يانغتسي ومنطقة بكين-تيانجين-خبي تشترط تقديم وثيقة تأمين مناخي مبدئية عند تسجيل الشركات في القطاعات عالية المخاطر. هذا الشرط قد يبدو عقبة، لكنه في الحقيقة فرصة لحماية استثماراتكم. أنا شخصيًا أنصح كل مستثمر عربي بأن يدرج هذا البند في ميزانيته التأسيسية، لأن التكلفة لا تتجاوز 0.5% إلى 2% من رأس المال الأولي، بينما التعويضات المحتملة قد تصل إلى ملايين اليوانات.
الجوانب القانونية والتنظيمية
عند الحديث عن تسجيل الشركات في الصين، لا يمكن تجاهل الإطار القانوني المعقد. منتجات تأمين مخاطر المناخ تخضع لرقابة مزدوجة من الهيئة الوطنية لتنظيم التأمين وإدارة الدولة لتنظيم السوق. منذ عام 2019، أصدرت هذه الجهات سلسلة من التوجيهات التي تربط بين تسجيل الشركات والامتثال البيئي. على سبيل المثال، المادة 24 من قانون الشركات الصيني المعدل عام 2020 تنص على أن الشركات العاملة في قطاعات حساسة بيئيًا يجب أن تقدم خطة إدارة مخاطر مناخية، وتعتبر بوليصة التأمين أحد الأدلة المقبولة. هذا يعني أن عدم وجود هذه البوليصة قد يؤدي إلى رفض طلب التسجيل أو تأخيره لأشهر.
أتذكر حالة عميل كويتي كان يريد تسجيل شركة في مجال التخزين البارد في ميناء تشينغداو. قدم طلب التسجيل في يناير 2023، لكن السلطات المحلية طلبت وثيقة تأمين مناخي تغطي مخاطر الفيضانات والعواصف. لم يكن لديه أي فكرة عن هذا الشرط، فطلب مساعدتنا. استغرق الأمر ثلاثة أسابيع للتفاوض مع شركة تأمين محلية والحصول على بوليصة مخصصة. لو كان يعرف هذا الشرط مسبقًا، كان يمكنه توفير شهر كامل من التأخير. هذه الحادثة علمتني أن الوعي القانوني المسبق يوفر الكثير من الوقت والمال.
النقطة المهمة هنا هي أن القوانين تختلف من منطقة إلى أخرى. ففي شنغهاي، مثلاً، تشترط بلدية المدينة على الشركات الجديدة في المناطق الساحلية تقديم تأمين ضد ارتفاع مستوى سطح البحر. بينما في تشنغدو الداخلية، التركيز يكون على مخاطر الجفاف وموجات الحرارة. لذلك، من الضروري جدًا أن يستعين المستثمر العربي بمستشار محلي يفهم هذه الفروقات. في شركتنا، نحرص على تحديث قاعدة بياناتنا القانونية شهريًا لضمان تقديم المشورة الدقيقة لعملائنا.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حوافز ضريبية مرتبطة بهذه التأمينات. الشركات التي تشتري منتجات تأمين مناخي معتمدة يمكنها خصم ما يصل إلى 15% من أقساط التأمين من ضريبة الدخل السنوية. هذا الحافز تم تقديمه في عام 2022 كجزء من خطة الصين للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060. بالنسبة للمستثمرين العرب، هذه فرصة لتحقيق توفير مالي كبير على المدى الطويل، خاصة في المشاريع الصناعية الكبيرة. أنا شخصيًا رأيت شركة إماراتية في قطاع الألمنيوم وفّرت أكثر من 200 ألف يوان سنويًا بفضل هذا الخصم الضريبي.
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه عملاءنا هو التعامل مع اللغة الصينية في الوثائق القانونية. رغم أن بعض المناطق توفر نماذج مترجمة للإنجليزية، إلا أن التفاصيل الدقيقة غالبًا ما تكون بالصينية فقط. هنا يأتي دورنا في جياشي، حيث نراجع كل وثيقة ونشرح للعميل بالعربية ما تعنيه كل بند. هذا الجهد الإضافي يستحق العناء، لأن أي خطأ في الترجمة قد يؤدي إلى بوليصة تأمين غير كافية أو حتى باطلة.
التكاليف والفوائد المالية
دعونا نتحدث بصراحة عن المال. كم يكلف منتج تأمين مخاطر المناخ عند تسجيل شركة في الصين؟ الإجابة تعتمد على عدة عوامل: الموقع الجغرافي، القطاع، حجم رأس المال، ومدة التغطية. في المتوسط، تتراوح الأقساط السنوية بين 5000 يوان و50000 يوان للشركات الصغيرة والمتوسطة. قد يبدو هذا مبلغًا كبيرًا، لكن عندما تقارنه بالخسائر المحتملة، تجده استثمارًا حكيمًا. دراسة أجرتها جامعة تسينغهوا عام 2023 أظهرت أن كل يوان يُنفق على التأمين المناخي يوفر ما بين 4 و7 يوانات من الخسائر المستقبلية.
أتذكر عميلاً مصريًا كان يريد تسجيل شركة زراعية في مقاطعة يونان. في البداية، رفض فكرة التأمين المناخي واعتبرها "مضيعة للمال". لكن بعد إلحاح مني، وافق على بوليصة أساسية بتكلفة 8000 يوان سنويًا. بعد ستة أشهر، ضرب الجفاف المنطقة وتضرر 40% من محاصيله. حصل على تعويض قدره 120 ألف يوان. اتصل بي لاحقًا وقال بالحرف: "لو لم أستمع لنصيحتك، كنت سأخسر كل شيء". هذه القصة تكررت مع عملاء آخرين، مما يؤكد أن التأمين المناخي ليس عبئًا، بل شبكة أمان.
من ناحية أخرى، هناك فوائد غير مباشرة. الشركات التي تحمل بوليصة تأمين مناخي تحصل على تصنيف ائتماني أفضل من البنوك الصينية، مما يسهل الحصول على قروض بفوائد مخفضة. كما أن بعض المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق الثروة السيادية، يفضلون الاستثمار في شركات لديها خطط واضحة لإدارة المخاطر المناخية. هذا يعني أن وجود هذه البوليصة قد يفتح لك أبوابًا لتمويل إضافي لم تكن تتوقعه. في تجربتي، ساعدت ثلاثة عملاء عرب في الحصول على قروض تفضيلية بقيمة إجمالية 15 مليون دولار بفضل امتثالهم لمعايير التأمين المناخي.
لكن يجب أن أكون صريحًا: ليست كل شركات التأمين الصينية تقدم منتجات عادلة. بعضها يبالغ في الأقساط أو يضع استثناءات مخفية في العقد. هنا يأتي دور الخبير المحلي. في شركتنا، نتعامل فقط مع شركات تأمين حاصلة على تصنيف A من الهيئة التنظيمية، ونراجع كل بند بعناية. أنصح المستثمرين العرب بعدم التوقيع على أي بوليصة دون استشارة خبير مستقل، لأن الفرق بين بوليصة جيدة وأخرى سيئة قد يظهر فقط عند وقوع الكارثة.
على المدى الطويل، يمكن اعتبار أقساط التأمين المناخي جزءًا من تكاليف التشغيل الثابتة، مثل الإيجار أو الرواتب. مع تزايد وتيرة الكوارث المناخية في الصين، من المتوقع أن ترتفع هذه الأقساط بنسبة 10-15% سنويًا خلال العقد القادم. لذلك، كلما سجلت شركتك مبكرًا وحصلت على بوليصة طويلة الأجل، كلما ثبتت التكلفة وحميت نفسك من الزيادات المستقبلية. هذه استراتيجية أطبقها مع عملائي منذ سنوات، وقد أثبتت فعاليتها.
التحديات والممارسات العملية
رغم كل الفوائد، فإن عملية الحصول على منتج تأمين مخاطر المناخ ليست سهلة دائمًا. التحدي الأول هو نقص الوعي بين المستثمرين الأجانب. كثيرون يأتون إلى الصين وهم يعرفون كل شيء عن الضرائب والتأشيرات، لكن لا أحد يخبرهم عن التأمين المناخي. في إحدى المرات، قابلت مستثمرًا تونسيًا في معرض كانتون، وسألته إن كان يعرف عن هذا الموضوع، فأجاب بدهشة: "هل هذا موجود أصلاً؟". هذه الفجوة المعرفية هي ما أسعى لسدها من خلال عملي ونصائح المستشارين.
التحدي الثاني هو التعقيد الإداري. تقديم طلب تأمين مناخي يتطلب وثائق كثيرة: تقرير تقييم مخاطر من هيئة معتمدة، خطة إدارة طوارئ، إثبات الموقع الجغرافي، وأحيانًا شهادات بيئية إضافية. هذا الروتين قد يستغرق من 4 إلى 8 أسابيع. مرة، كان لديّ عميل عماني يحتاج إلى تسجيل شركة بشكل عاجل، فاقترحت عليه البدء بإجراءات التأمين بالتوازي مع إجراءات التسجيل الأخرى. هذا التوازي وفّر عليه ثلاثة أسابيع. التخطيط المتوازي هو نصيحتي الذهبية لكل مستثمر عربي.
التحدي الثالث هو اللغة والثقافة. الوثائق الصينية مليئة بالمصطلحات القانونية والفنية التي يصعب ترجمتها. حتى المترجمون المحترفون قد يخطئون في تفسير مصطلحات مثل "التغطية الشاملة للمخاطر المناخية الثانوية". في شركتنا، لدينا فريق متخصص في ترجمة هذه الوثائق إلى العربية، مع شرح مبسط لكل بند. هذا ليس مجرد عمل لغوي، بل هو جسر ثقافي يمنع سوء الفهم الذي قد يكلف العميل غاليًا.
التحدي الرابع هو مقاومة بعض العملاء لفكرة "دفع المال دون نتيجة ملموسة". هذا شعور طبيعي، لكنني أشرح لهم أن التأمين يشبه حزام الأمان في السيارة: لا تحتاجه دائمًا، لكن عندما تحتاجه، ينقذ حياتك. في إحدى المرات، قال لي عميل سوري: "أنا لم أتعرض لكارثة مناخية في حياتي". أجبت: "وهذا بالضبط سبب أهمية التأمين، لأنك لا تعرف متى ستضرب". بعد شهرين، ضرب زلزال المنطقة التي كان يستثمر فيها، وتذكر كلامي. لحسن الحظ، كان قد اشترى البوليصة.
من الناحية العملية، أنصح دائمًا بالبدء ببوليصة أساسية تغطي المخاطر الأكثر شيوعًا في المنطقة، ثم توسيعها لاحقًا. هذا يقلل التكلفة الأولية ويمنح الشركة وقتًا لتقييم احتياجاتها الحقيقية. كما أن بعض شركات التأمين تقدم خصومات للشركات التي تتبنى ممارسات صديقة للبيئة، مثل استخدام الطاقة الشمسية أو إعادة تدوير النفايات. هذه التفاصيل الصغيرة قد تصنع فرقًا كبيرًا في القسط السنوي.
أخيرًا، لا تنسوا أن الصين تتغير بسرعة. القوانين واللوائح المتعلقة بالتأمين المناخي تتطور كل عام. ما كان صحيحًا في 2022 قد لا يكون صحيحًا في 2024. لذلك، من الضروري تحديث معلوماتكم باستمرار. في جياشي، نرسل نشرات دورية لعملائنا حول آخر التطورات، وهذا جزء من التزامنا بمساعدتهم على النجاح في السوق الصيني.
حالات واقعية وتجارب شخصية
اسمحوا لي أن أشارككم ثلاث حالات واقعية من عملي، لأن الأرقام واللوائح وحدها لا تكفي لفهم أهمية هذا الموضوع. الحالة الأولى: عميل من قطر أراد تسجيل شركة لتصدير المواد الغذائية في ميناء نينغبو. في عام 2021، ضرب إعصار قوي الميناء وتوقف العمل لمدة عشرة أيام. كان لديه بوليصة تأمين مناخي بتكلفة 12 ألف يوان، فحصل على تعويض 350 ألف يوان غطى خسائر التوقف والإصلاحات. قال لي: "هذا التعويض أنقذ شركتي من الإفلاس". هذه الحالة تظهر القيمة الحقيقية للتأمين.
الحالة الثانية: عميل من المغرب كان يريد تسجيل شركة في مجال الطاقة الشمسية في صحراء غانسو. المنطقة معروفة بالعواصف الرملية التي تتلف الألواح الشمسية. في البداية، رفض فكرة التأمين واعتبرها تكلفة زائدة. بعد إقناع طويل، وافق على بوليصة تغطي العواصف الرملية فقط بتكلفة 6000 يوان سنويًا. بعد ثمانية أشهر، ضربت عاصفة رملية قوية المزرعة الشمسية وتلفت ألواح بقيمة 80 ألف يوان. التعويض كان 75 ألف يوان. اتصل بي وقال: "كنت مخطئًا، هذا التأمين هو أفضل استثمار قمت به". منذ ذلك الحين، أصبح يوصي به لكل مستثمر عربي يقابله.
الحالة الثالثة: عميل من الأردن كان يريد تسجيل شركة في قطاع النقل البحري في شانغهاي. واجه صعوبة في الحصول على تأمين مناخي بسبب عدم وجود سجل تشغيلي. ساعدته في التفاوض مع شركة تأمين محلية تقبل الشركات الجديدة بشرط تقديم ضمانات إضافية. حصل على بوليصة بتكلفة 25 ألف يوان سنويًا. هذه الحالة كانت درسًا لي في أهمية التفاوض مع شركات التأمين وعدم الاستسلام عند الرفض الأول.
من تجاربي الشخصية، تعلمت أن المستثمرين العرب غالبًا ما يكونون محافظين في البداية، لكنهم سرعان ما يدركون قيمة هذه المنتجات بعد رؤية النتائج. أحد التحديات الشائعة هو الاعتقاد بأن الحكومة الصينية ستعوض الخسائر تلقائيًا. هذا غير صحيح. الحكومة تقدم مساعدات طارئة محدودة، لكن التأمين هو الوسيلة الأساسية للتعويض. الاعتماد على الحكومة وحدها قد يتركك في موقف صعب.
تحدٍ آخر هو أن بعض الوسطاء غير الشرفاء يستغلون جهل المستثمرين ويبيعونهم بوليصات باهظة الثمن دون قيمة حقيقية. في إحدى المرات، اكتشفت أن عميلاً كويتيًا دفع 60 ألف يوان لبوليصة تغطي مخاطر نادرة في منطقته، بينما كان يمكنه الحصول على تغطية أفضل بـ 20 ألف يوان فقط. ساعدته في إعادة التفاوض واسترداد جزء من المبلغ. هذه التجربة جعلتني أدرك أهمية الشفافية والاستشارة المستقلة في هذا المجال.
أنا شخصيًا أعتقد أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة للمستثمرين العرب الذين يتبنون هذه المنتجات مبكرًا. مع تزايد الوعي المناخي في الصين، من المتوقع أن تصبح بوالص التأمين المناخي معيارًا إلزاميًا في معظم القطاعات بحلول 2030. من يبدأ اليوم، سيكون في موقع أفضل غدًا. هذه ليست مجرد نصيحة مهنية، بل قناعة راسخة بعد أربعة عشر عامًا في هذا المجال.
مستقبل التأمين المناخي
دعونا نلقي نظرة على المستقبل. وفقًا لتقرير صادر عن شركة ماكينزي عام 2024، من المتوقع أن ينمو سوق التأمين المناخي في الصين بنسبة 25% سنويًا حتى عام 2030، ليصل حجمه إلى 500 مليار يوان. هذا النمو مدفوع بعوامل عدة: تزايد الكوارث المناخية، تشديد اللوائح الحكومية، وارتفاع وعي المستثمرين. هذا يعني فرصًا هائلة لمن يفهم هذا السوق مبكرًا.
أحد الاتجاهات المستقبلية هو دمج الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر المناخية. بعض شركات التأمين الصينية بدأت تستخدم نماذج تعلم الآلة للتنبؤ بالفيضانات والعواصف بدقة عالية، مما يسمح بتخصيص البوالص لكل شركة حسب موقعها ونشاطها. هذا التطور سيجعل التأمين أكثر دقة وأقل تكلفة، لكنه أيضًا سيتطلب من المستثمرين تقديم بيانات أكثر تفصيلاً عن عملياتهم. أنصح بالاستعداد لهذا التحول من الآن.
اتجاه آخر هو ظهور بوالص تأمين جماعية للمناطق الصناعية. بدلاً من أن تشتري كل شركة بوليصتها بشكل منفصل، يمكن للمنطقة الصناعية بأكملها التفاوض على بوليصة شاملة بأسعار مخفضة. هذا النموذج بدأ ينتشر في مناطق مثل سوتشو وشنتشن، وأتوقع أن يصبح المعيار خلال خمس سنوات. بالنسبة للمستثمرين العرب، هذا يعني إمكانية الحصول على تغطية أفضل بتكلفة أقل إذا اختاروا الموقع المناسب.
على صعيد السياسات، هناك نقاش جدي في الحكومة الصينية حول جعل التأمين المناخي إلزاميًا لجميع الشركات الجديدة في القطاعات عالية المخاطر. إذا تم إقرار هذا القانون، سيتحول من خيار إلى شرط أساسي للتسجيل. الاستعداد المبكر سيمنحك ميزة تنافسية كبيرة. في شركتنا، نستعد لهذا السيناريو من خلال بناء شراكات مع شركات تأمين متعددة لتقديم خيارات متنوعة لعملائنا.
أخيرًا، أتوقع أن نشهد تعاونًا دوليًا أكبر في هذا المجال. الصين وقعت اتفاقيات مع دول عربية عدة لتبادل الخبرات في مجال التأمين المناخي. هذا التعاون قد يؤدي إلى ظهور منتجات مشتركة مصممة خصيصًا للمستثمرين العرب، تراعي احتياجاتهم الخاصة. أنا شخصيًا أرى في هذا فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية العربية الصينية على مستوى جديد.
في الختام، أود أن أؤكد أن منتجات تأمين مخاطر المناخ ليست مجرد منتج مالي، بل هي أداة استراتيجية لحماية استثماراتكم في الصين. من خلال تجربتي، رأيت كيف أن هذه المنتجات أنقذت شركات من الإفلاس، وفتحت أبوابًا لتمويل إضافي، وحسنت التصنيف الائتماني. لا تنتظروا حتى تقع الكارثة، بل استعدوا لها من اليوم الأول لتسجيل شركتكم. الصين سوق مليء بالفرص، لكنها أيضًا مليئة بالتحديات المناخية. من يفهم هذه المعادلة جيدًا، سينجح. أنا شخصيًا مستعد لمساعدتكم في هذه الرحلة، لأن نجاحكم هو نجاحنا في جياشي.
في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نؤمن بأن منتجات تأمين مخاطر المناخ في تسجيل الشركات في الصين ليست مجرد متطلب قانوني، بل هي جزء أساسي من استراتيجية إدارة المخاطر التي يجب أن يتبناها كل مستثمر عربي. خلال اثني عشر عامًا من العمل في هذا المجال، رأينا كيف أن الشركات التي تستثمر في هذه المنتجات تكون أكثر استقرارًا وقدرة على الصمود أمام الأزمات المناخية. نحن نقدم لعملائنا استشارات شاملة تبدأ من تقييم المخاطر المناخية لموقع الشركة، وتمتد إلى اختيار البوليصة المناسبة، ومراجعة العقود بالعربية، ومتابعة المطالبات عند الحاجة. هدفنا هو تمكين المستثمر العربي من اتخاذ قرارات مستنيرة تحمي رأس ماله وتضمن استمرارية أعماله. في ظل التغيرات المناخية المتسارعة واللوائح الصينية المتطورة، نرى أن التأمين المناخي سيصبح معيارًا أساسيًا في كل عملية تسجيل شركة. لذلك، ننصح بالبدء به مبكرًا، والاستعانة بخبراء محليين موثوقين، وعدم التردد في طرح الأسئلة. في جياشي، نفتخر بكوننا جسرًا يربط المستثمر العربي بالسوق الصيني، وملتزمون بتقديم أعلى مستويات الدقة والشفافية في كل خدمة نقدمها.