# متطلبات معايير سلامة الأغذية الصينية لمصنعي الأغذية المستوردة

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو. بعد 12 عاماً من العمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، و14 عاماً من الخبرة في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية، شهدت بنفسي كيف يتغير المشهد التنظيمي في الصين، خاصة في مجال سلامة الأغذية. كثيراً ما يسألني عملاؤنا من المستثمرين والمصنعين العرب: "كيف ندخل السوق الصينية بمنتجاتنا الغذائية؟" الجواب ببساطة: الفهم العميق للمتطلبات هو مفتاح النجاح. السوق الصينية ضخمة وجذابة، لكنها تضع سلامة الغذاء في قمة أولوياتها. في السنوات الأخيرة، عززت الصين نظامها الرقابي بشكل كبير، وأصبحت متطلباتها أكثر شمولية وتعقيداً. هذه ليست مجرد عوائق، بل هي معايير تضمن ثقة المستهلك واستدامة الأعمال. في هذا المقال، سأشارككم رؤيتي العملية حول هذه المتطلبات، مستنداً إلى خبرات ميدانية وحالات واقعية عايشتها.

التسجيل والإذن

أول خطوة وأهمها هي عملية تسجيل المصنع والمنتج لدى السلطات الصينية المختصة، وخاصة إدارة الدولة لتنظيم السوق (SAMR) واللجنة الوطنية للصحة (NHC). هذا ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو تقييم شامل لملاءمة المصنع الأجنبي للمعايير الصينية. تطلب الصين من المصنعين الأجانب تقديم طلبات تسجيل مفصلة، تشمل معلومات عن المنشأة، خطوط الإنتاج، أنظمة مراقبة الجودة، والتزامات السلامة. تذكرت حالة عميل من الخليج أراد تصدير منتجات ألبان مجففة. واجه رفضاً أولياً لأن وثائقه لم تشر بوضوح إلى برنامج المراقبة المستمرة للمخاطر (HACCP) المطبق في مصنعه. بعد مراجعة مستنداته وإضافة تقارير التدقيق الداخلي وخطة التعامل مع الحوادث، حصل على التسجيل. التحدي الشائع هنا هو سوء فهم نطاق الوثائق المطلوبة. الحل؟ التعامل مع مستشارين متمرسين يفهمون دقائق اللغة التنظيمية الصينية، والبدء بالإجراءات قبل عام على الأقل من التخطيط للتصدير.

تتضمن مرحلة الإذن أيضاً تقييماً للمواصفات القياسية للغذاء (GB Standards). يجب أن يتوافق المنتج المستورد مع هذه المواصفات بدقة، سواء في المكونات، المضافات، الملوثات، أو البكتيريا. عدم التوافق حتى في نسبة صغيرة قد يؤدي إلى رفض الشحنة بالكامل. هنا، يظهر دور الفحص المسبق في بلد المنشأ. أنصح عملائي دائماً بإجراء "تقييم ذاتي وفق المعايير الصينية" قبل الشحن. هذا الاستثمار الوقائي يوفر تكاليف باهظة لاحقاً، مثل تكاليف إتلاف الشحنات أو إعادتها.

الوثائق والتتبع

تصر الإدارة الصينية على نظام توثيق وتتبع كامل ودقيق (Traceability System). يجب أن تكون كل شحنة غذائية مصحوبة بسلسلة وثائق تثبت مصدرها، مسارها، وتفاصيل إنتاجها. هذا يشمل فواتير الشراء، شهادات التحليل (COA)، سجلات التخزين والنقل، وشهادات الصحة الصادرة عن السلطات في بلد المنشأ. في إحدى الحالات، توقفت شحنة زيت زيتون من شركة عربية في الميناء لأن شهادة التحليل كانت "مختومة" إلكترونياً فقط، وليس بختم رطب أصلي كما تطلبه بعض الموانئ الصينية. الفارق بسيط لكنه كلف الشركة وقتاً ومالاً. الدرس المستفاد: التفاصيل الإجرائية مهمة بقدر أهمية التوافق الفني.

يتطلب نظام التتبع أيضاً أن يكون المصنع الأجنبي قادراً على توفير معلومات سريعة في حال اكتشاف مشكلة. يعني هذا ضرورة وجود نظام معلوماتي داخلي قوي. تحدٍ آخر واجهته مع مصنع حلويات: كان نظامهم يتبع الدفعات (Batches) للإنتاج المحلي، لكن الشحن للصين كان يجمع من عدة دفعات صغيرة. عندما طلبت السلطات الصينية سحب دفعة محددة، كان من المستحيل تتبعها. الحل كان بتبني نظام ترميز موحد للصادرات إلى الصين فقط، يفصل كل شحنة بترميزها الفريد. هذا يظهر كيف أن التكيف الإداري واللوجستي لا يقل أهمية عن التوافق الفني للمنتج.

الفحص والحجر الصحي

جميع المنتجات الغذائية المستوردة تخضع للفحص الإلزامي والحجر الصحي عند المنافذ الصينية من قبل إدارة الجمارك (Customs). هذه العملية قد تكون طويلة وتخضع لعينات عشوائية مكثفة. المعايير هنا صارمة للغاية فيما يخص بقايا المبيدات، المعادن الثقيلة، الميكروبات، والمواد المضافة غير المسموح بها. تذكرت قصة عميل في مجال التمور، حيث فشلت عينة واحدة من بين 20 في اختبار بقايا مبيد لم يكن مدرجاً في قوائم بلده الأصلية، لكنه مدرج في القائمة السلبية الصينية. الخسارة كانت فادحة. هذا يبرز أهمية تحديث المعرفة بالقوائم التنظيمية الصينية باستمرار، والتي تتغير أحياناً بتواتر سريع.

العملية لا تنتهي عند الإفراج. قد تقوم السلطات المحلية بإجراء فحوصات تالية في السوق. لذلك، فإن الامتثال ليس حدثاً لمرة واحدة، بل هو التزام مستمر. أنصح المصنعين بالاشتراك في خدمات مراقبة تنظيمية (Regulatory Monitoring) تبلغهم بأي تغييرات فورية في السياسات أو المعايير. كما أن بناء علاقة تواصل جيدة مع المستورد الصيني الشريك، الذي يفهم البيئة المحلية، أمر لا يقدر بثمن لتسهيل هذه العمليات.

التعبئة والوسم

متطلبات وسم المنتج (Labeling) باللغة الصينية هي من أكثر النقاط التي يخطئ فيها المصدرون. يجب أن تحتوي العبوة على معلومات إلزامية محددة: الاسم، قائمة المكونات، المحتوى الصافي، اسم وعنوان المصنع الأجنبي *والمستورد الصيني*، تاريخ الإنتاج والصلاحية، ظروف التخزين، ورقم ترخيص التسجيل. الخطأ الشائع هو وضع ملصق ترجمة صغيرة (Sticker) فوق المعلومات الأصلية. هذا غير مقبول في كثير من الأحيان. يجب أن تكون المعلومات الصينية جزءاً أصلياً من تصميم العبوة، أو أن يكون الملصق ثابتاً ولا يمكن إزالته بسهولة.

كما يجب الانتباه إلى المطالبات الصحية أو الغذائية (مثل "قليل الدسم"، "غني بالكالسيوم"). هذه المطالبات تخضع لتنظيم صارم في الصين وقد تتطلب إثباتاً علمياً ودعماً بموافقة مسبقة. حالة عميل في مجال المكملات الغذائية تعثرت لأنها وصفت منتجها بـ "يعزز المناعة"، وهي عبارة تخضع لتصنيف "صحة" مشدد في الصين. كان الحل بإعادة صياغة العبارة لتصبح أكثر عمومية وتتوافق مع فئة المنتج المسجلة. اللغة هنا ليست مجرد ترجمة، بل هي التزام قانوني.

متطلبات معايير سلامة الأغذية الصينية لمصنعي الأغذية المستوردة

المسؤولية القانونية

نقطة حاسمة يغفل عنها الكثيرون: المستورد الصيني هو الطرف المسؤول قانونياً أمام السلطات الصينية عن سلامة الغذاء المستورد. بموجب قانون سلامة الأغذية في الصين، يتحمل المستورد المسؤولية الأولى. هذا يعني أن اختيار شريك مستورد جاد وملتزم هو قرار استراتيجي. يجب أن يكون لديه التراخيص المناسبة (ترخيص أعمال الغذاء) وأن يكون لديه نظام لإدارة المخاطر. في تجربتي، أفضل العلاقات هي تلك التي تكون فيها الشراكة قائمة على الشفافية والتعاون التقني الكامل بين المصنع الأجنبي والمستورد الصيني، بما في ذلك تبادل سجلات التدقيق وخطط الطوارئ.

في حالة حدوث حادث سلامة غذائية، النظام الصيني سريع في اتخاذ إجراءات قد تشمل سحب المنتج، فرض غرامات كبيرة، وحتى إدراج المصنع في "القائمة السوداء" مما يمنع استيراد منتجاته في المستقبل. لذلك، فإن وجود عقد واضح مع المستورد يحدد المسؤوليات والالتزامات المتبادلة في حالات عدم الامتثال أو السحب، هو أمر ضروري لحماية مصالح المصنع الأجنبي. هذا مجال نعمل عليه كثيراً في "جيا شي" لضمان حماية عملائنا من المخاطر القانونية غير المتوقعة.

التكيف الثقافي والاستمرارية

أخيراً، أود التأكيد على أن الامتثال للمعايير الصينية ليس مشروعاً لمرة واحدة، بل هو رحلة مستمرة من التكيف والتحسين. السوق الصينية ديناميكية، وتوقعات المستهلكين في تطور، واللوائح تتكيف مع ذلك. المصنع الناجح هو الذي لا يرى هذه المتطلبات كعبء، بل كإطار لبناء جودة متفوقة وسمعة طيبة. على سبيل المثال، المعايير الصينية المتعلقة بـ "الطعام الطازج" أو "المكونات الطبيعية" قد تختلف عن تفسيراتها في دول أخرى. الفهم الدقيق لهذه الفروق الثقافية والتنظيمية هو ما يميز المصدرين الناجحين.

في إحدى زياراتي لعميل مصنع للمكسرات، لاحظت أن نظامهم كان يركز فقط على الامتثال عند التصدير. شجعناهم على دمج متطلبات السوق الصينية في نظام إدارة الجودة الداخلي الخاص بهم (أي جعله جزءاً من ثقافة الشركة). بعد ذلك، لم يصبح الامتثال للصين مهمة منفصلة، بل أصبح نتاجاً طبيعياً لعملهم اليومي. هذا التحول قلل من الأخطاء وزاد من كفاءتهم بشكل عام. الاستثمار في بناء القدرات الداخلية لفهم السوق الصينية هو استثمار في المرونة والنمو طويل الأمد.

## الخلاصة والتطلعات

في النهاية، متطلبات سلامة الأغذية الصينية للمصنعين المستوردين هي نظام متكامل يهدف إلى حماية المستهلك ورفع مستوى الجودة في السوق. إنها بوابة عبور ضرورية، وليست حاجزاً اعتباطياً. النجاح في السوق الصينية يتطلب فهماً استباقياً وشاملاً لهذه المتطلبات من التسجيل إلى المسؤولية القانونية، مع التركيز على الدقة في التوثيق، الوسم، والفحص. التحديات الإدارية واللوجستية حقيقية، لكنها قابلة للحل من خلال التخطيط الجيد والشراكات الموثوقة.

من وجهة نظري الشخصية، أرى أن هذه المعايير ستستمر في التطور نحو مزيد من الشفافية، التركيز على التتبع الرقمي (مثل استخدام تقنيات البلوك تشين)، وربما معايير أكثر صرامة فيما يتعلق بالتغذية والاستدامة. لذلك، أنصح المستثمرين والمصنعين بعدم الرضا عن الحد الأدنى من الامتثال، بل بالسعي ليكونوا شركاء مفضلين للسوق الصينية من خلال الجودة والموثوقية التي تتجاوز المتطلبات الأساسية. المستقبل لمن يفهم أن سلامة الغذاء هي لغة عالمية للثقة، والصين تريد شركاء يتحدثون هذه اللغة بطلاقة.

## رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي، نرى أن فهم "متطلبات معايير سلامة الأغذية الصينية" هو أكثر من مجرد خدمة استشارية تنظيمية؛ إنه جزء أساسي من استراتيجية الدخول الناجح والاستمرارية في السوق الصينية. بناءً على خبرتنا الممتدة، نعتقد أن المفتاح يكمن في التكامل بين الامتثال التنظيمي والكفاءة التشغيلية للأعمال. لا نقتصر على مساعدتك في الحصول على الأوراق والتراخيص، بل نعمل معك على تصميم عمليات داخلية (مثل إدارة المستندات، نظام الترميز، إدارة العلاقة مع المستورد) تجعل الامتثال تدفقاً طبيعياً في عملك، مما يقلل التكاليف والمخاطر على المدى الطويل. نحن نربط بين متطلبات الجهات التنظيمية الصينية (مثل SAMR والجمارك) وبين واقع عملك في بلدك، نساعدك على بناء جسر من الثقة مع الشركاء والمستهلكين في الصين. هدفنا هو ألا تكون سلامة غذائك مجرد شهادة على الورق، بل تكون قصة نجاح وسمعة طيبة في واحدة من أكبر أسواق العالم.