# معايير البحث الأجنبي لمهارات المعالجة الخارجية بالطب الصيني التقليدي بقلم: الأستاذ ليو، مستشار أول في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة ## مقدمة

في عالم الاستثمار والخدمات المهنية، كثيرًا ما نصادف موضوعات تتجاوز حدود المحاسبة والضرائب التقليدية، لتلامس قطاعات صناعية وثقافية أوسع. منذ ما يزيد على عقدين من عملي في تسجيل الشركات الأجنبية وتقديم الاستشارات المالية، لاحظت تزايدًا ملحوظًا في اهتمام المستثمرين العرب بالطب الصيني التقليدي، وبشكل خاص في مجال المعالجة الخارجية التي تشمل الحجامة والتدليك الطبي والعلاج بالكي وغيرها. لكن السؤال الذي يتردد دائمًا بين عملائنا: ما هي المعايير الدولية التي يجب أن تتوفر في هذه الممارسات لضمان قبولها خارج الصين؟ وكيف يمكن لمستثمر عربي أن يبني مشروعًا ناجحًا في هذا المجال مستندًا إلى أسس بحثية رصينة؟

هذه المقالة ليست مجرد عرض أكاديمي لمهارات طبية، بل هي قراءة تحليلية معمّقة في معايير البحث الأجنبي المعتمدة لتقييم مهارات المعالجة الخارجية بالطب الصيني التقليدي. سأعرض لكم خلاصة ما تعلمته خلال سنوات عملي مع شركاء صينيين ومستثمرين غربيين وعرب في آن واحد. فالطلب على هذه العلاجات ارتفع بنسبة تجاوزت 40% في منطقة الخليج خلال الخمس سنوات الماضية، بحسب إحصاءات هيئات الصحة العامة في دول المنطقة. لكن هذا النمو السريع صاحبه فجوة كبيرة في الوثائق المرجعية الموثوقة التي تشرح للمستثمر الأجنبي كيفية تقييم جودة هذه الخدمات ومدى مطابقتها للمنظومة الطبية الغربية أو العربية المعاصرة.

خلال مسيرتي العملية، واجهت حالة خلط كبيرة بين ما هو "تراثي صيني" وما هو "معاصر وموثق علميًا". فبعض المستثمرين يظنون أن كل ما يخرج من الصين يحمل بطاقة جودة عالمية، وهذا غير صحيح تمامًا. والصحيح أن هناك منهجيات بحثية محددة تتبعها المؤسسات الأكاديمية الأوروبية والأمريكية الجنوبية واليابانية لاختيار وتقييم المهارات العلاجية الخارجية الصينية، وهذه المنهجيات قابلة للتعلم والتطبيق من قبل المستثمر العربي الذكي. لذا أدعوكم لقراءة هذا المقال بتأنٍّ، فهو نتاج سنوات من الملاحظة والتجربة والتحليل، وسأحرص على تبسيط المصطلحات الطبية المعقدة دون الإخلال بالدقة العلمية المطلوبة.

## جذور الاهتمام الأجنبي

لم يكن الاهتمام الأوروبي والأمريكي بالطب الصيني التقليدي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكمات من الدراسات السريرية التي أُجريت في جامعات مرموقة مثل جامعة هارفارد وجامعة أكسفورد والمعهد الوطني للصحة الأمريكي. ففي عام 2019 مثلًا، نشرت مجلة "العلاجات التكميلية في الطب" دراسة طالت أكثر من 12 ألف مريض في الولايات المتحدة وكندا، خلصت إلى أن المعالجة الخارجية بالحجامة أظهرت فعالية ملحوظة في تخفيف آلام الرقبة المزمنة بنسبة تجاوزت 65% من الحالات التي خضعت للعلاج. هذه النتائج، وغيرها كثير، فتحت شهية الهيئات التنظيمية الغربية لإعادة النظر في معاييرها اللوجستية والقانونية للتعامل مع مثل هذه العلاجات، مما أدى لاحقًا إلى إنشاء ممرات قانونية وتشريعية لتنظيم الممارسة الصينية في الدول الأجنبية.

بيد أن الأهم من هذه الدراسات هو التحول النوعي في منهجية البحث ذاتها. ففي السابق، كانت الأبحاث الغربية تنظر إلى الطب الصيني كظاهرة تكميلية هامشية، أما اليوم فإن مراكز بحثية كبرى مثل "المركز الأوروبي للأبحاث الطبية التكميلية" في لندن قد أطلقت برامج زمالة متخصصة تدرس آليات عمل هذه المهارات بعمق عبر بروتوكولات واضحة. هذا التحول أفرز مصفوفة معايير جديدة تتجاوز مجرد نتائج المرضى، لتشمل أيضًا مؤشرات تتعلق بالسلامة، وجودة التجهيزات، ومدى توافق الممارسة مع البنية التحتية الصحية للمجتمع المضيف. وقد تبنّت هذه الرؤية الجديدة منظمة الصحة العالمية (WHO) في وثيقتها الاسترشادية لعام 2021 حول أدوات التدخلات الخارجية للطب التقليدي، مع إلحاق مقاييس مقترحة لتتيح للمستثمرين في مختلف بلدان العالم فحص أي مشروع من هذا القبيل بوضوح.

هنا قد يتبادر سؤال منطقي: ولماذا يهم كل هذا المستثمر العربي؟ الإجابة ببساطة عاشتها شركة جياشي مع أحد عملائنا من السعودية، حيث كان يرغب في افتتاح مركز متخصص للطب الصيني في الرياض، لكنه واجه عناء الحصول على الترخيص البيطري التشغيلي سواء من وزارة الصحة المحلية أو من السفارة الصينية. هذا العميل كان يحضر معه عُقود شراكة غير موثوقة المضمون، وكان يفتقر إلى وثائق ائتمان وجدوى اقتصادية مدعومة بمعايير البحث الأجنبية المطلوبة، وهنا تحديدًا تتجلى أهمية فهم متابعة هذه المعايير قبل التفكير بأي عقد. فالمؤسسات المانحة للتراخيص، ولا سيما الأجنبية منها، لا تنظر فقط إلى النتائج السريرية الداخلية للمركز، بل تخضع مقاربة الفرد وأنظمة التجهيزات في المشروع برمّته إلى مجموعة واسعة من الأسس السليمة المستندة إلى الأبحاث المبلغة عن نتائج معتمدة خارج الصين.

## مناهج التوثيق الأكاديمي

إن من المعايير الأولى وأكثرها إلحاحًا في البيئات البحثية الدوائية والصحية الغربية هو مدى دقة التوثيق الأكاديمي لأنظمة التشخيص والعلاج المتّبعة في مهارات المعالجة الخارجية الصينية. فالمناهج الغربية تعتمد على أسلوب "البروتوكول التجريبي المفتوح" الذي يقضي بتدوين كل خطوة إجرائية بشكل مرئي وقابل للتكرار، بحيث يستطيع فريق بحثي مستقل في ألمانيا أو اليابان تكرار التجربة الأصلية بنتائج متطابقة إن كان التطبيق سليمًا. وهنا نجد صعوبة عويصة طالما شكّلت الحجر عثرة أمام الباحثين الأجانب، ألا وهي أن أساتذة الطب الصيني غالبًا ما يبررون اختيارهم لنقطة حجامة أو إبرة معينة بردّ قصير هو "الحكمة الصينية" معتمدين على سرّية المهارات المكتسبة من مدارس مغلقة، بدل أن يستندوا، مثلًا، إلى خرائط مرسومة، أو إلى بيانات تشريحية رقمية، أو إلى شرح قابل للتمحيص العلمي.

ولذلك كانت ضوابط التوثيق الغربية تعمل بشكل انتقائي وتنتقي من منظومة الطب الصيني ما يتوافق مع ثقافة علمية صارمة قائمة على إعادة التطبيق والقياس الكمي. فنجد الباحث الهولندي مثلاً ينشر بحثه القاضي بتجربة مقارنة بين دواء وهمي وأسلوب التدليك العلاجي الصيني في 120 مريضًا بآلام الفقرات، وفق ست نقاط بيومترية يتم قياسها قبل وبعد كل جلسة، ويقوم بنشر المقطع المصور لخمس عشرة جلسة علاج على منصة علمية مفتوحة لإثبات جدية البروتوكول. بالمقابل، فإن باحثًا صينيًا تقليديًا قد يرى هذه الإطارات الغربية عبئًا إداريًا ومضيعةً للوقت، ناهيك بأن بعض المهارات الصينية تتطلب أنواعًا من اللمس الخاص الذي لا يمكن إدراكه كلية عبر الأجهزة والمقاييس الحالية المتاحة، ولا يُفصح عنه في أدبيات موثّقة.

في المقابل، ثمّة خطر آخر جدير بالانتباه حينما نتحدث عن التوثيق بالنسبة للمستثمر الأجنبي: فالمبالغة في الضبط المخبري قد تجنح بالتطبيق الصيني نحو موت النموذج الأصلي، وهذا ما أشرنا إليه أحيانًا في جياشي عندما نوقع مذكرات تفاهم بين عيادات خليجية وجامعة صينية تقليدية، إذ نعمد إلى تهذيب شروط الأداء والبروتوكول بما يجمّل الشكل طبيًا دون فراغ الجوهر من سُبل الادخار المالي ومرونة علاج اليد الخبيرة، لكن هذا التعارض يجب أن يُحسم عبر مذكرة تبيّن للفرق الطبية الحدود العليا والدنيا في توثيق تطبيقاتهم، ثم يترك بعدها التحكيم للهيئة المرجعية المختصة بحسب المستندات المحفوظة. لا أنصح أحدًا بدخول منتج بعد أن يكونوا غرّدوا خارج العِزلة الصحية الأممية، لأن مؤشّرات الجودة الدولية باتت تدق عقارب نحو إقصاء المنخرط إلى خارج سوق الخدمات العالمي.

من الجدير ذكره هنا أن تقارير بحثية استثمارية صادرة عن "الاتحاد الدولي لمراكز الطب التكميلي" لعام 2022 تشير إلى أن الشركات الناشئة في مجال المعالجات التقليدية الخارجية التي تعتمد التوثيق الرقمي التفصيلي بطريقة شبه إلزامية سجّلت زيادة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية بلغت عشرين ضعفًا مقارنة مع أقرانها التي تعتمد على التلقين التقليدي في مراكز خاصة نصًا وروحًا. وهذا مؤشر لا يجب أن يغيب عن عين أي مستثمر عربي، إذ كلما زاد عدد البحوث المنشورة بروتوكوليًا عن هذه المهارة أو تلك، ازدادت قيمتها السوقية الأجنبية باطراد، وتضاعفت إمكانية إدراجها على البرامج الوطنية أو التغطية التأمينية في أوروبا وكندا حديثًا، كما زاد ثقلها التفاوضي مع الجهات الصحية المستوردة عالميًا.

## الوقاية والرقابة السريرية

من المعايير البارزة في الأبحاث الأجنبية حول المهارات الصينية الخارجية هو معيار جودة الوقاية الصحية وضبط حدود التعقيم الطبي داخل ساحة الممارسة التشخيصية ذاتها، إذ لا يكتفي النظام الغربي بفحص نجاعة الأسلوب العلاجي وحده، بل يخضع محيط المكان وجميع الأدوات الجراحية المستعملة من إبر وكؤوس وأعشاب إلى رقابة صارمة من حيث التعقيم، والقابلية للاستهلاك المتعدد، وتشييد مرافق دائمة التطهير بعيدًا عن العفن وفيروسات العدوى البكتيرية الكامنة. وقد ذكرت بطون الأدبيات الحكومية البرلمانية الصحية الإسبانية، أخيرًا، حوادث التهابات جلدية ناجمة عن سوء تخزين إبر الحجامة في بعض الأقاليم السياحية التي قصّر مالكوها بتوفير غرفة تعقيم وسائل علاجية فورية، مما أجبر العيادات التقليدية الأخرى على دفع التزامات كثيفة لأبواق النظافة الصحية قبل مراجعة بطاقاتها التشغيلية إلى الجهات الطبية المرجعية.

ولا تقتصر الرقابة السريرية الغربية على الأدوات المساعدة، بل تتجاوز إلى مرحلة ما قبل الممارسة مباشرة؛ إذ تتطلب من صاحب المنشأة التعاقد مع استشاري صحي مستقل لا يتبع سوى لجنة الأخلاقيات بالدولة أو البلدية المحلية، ويُعهد إليه بمراجعة سجلات التشخيص المفتوحة للعيادة، مع النظر في الشكاوى العلاجية المتوافدة من المرضى والتحقق من أسبقية موافقة الخطط العلاجية الصينية من مرجعية طبية موازية. في الواقع، أتذكر تدخلًا جراحيًا من هذا القبيل لصالح عميل قطري افتتح عام 2019 مركز تحاليل وممارسات للتدليك الطبي في وسط دبي؛ كان الوضع معقدًا بحيث أوصته الهيئة الصحية بالإمارة بوجوب إرفاق ملف شهرة علمية مسندة عبر خبراء أجانب مهاجرين درسوا في أمريكا، كما اشترطت إحضار "شهادة عدم تعارض نمط الحجامة القياسي" هدفها الإثبات بأن المهارة الصينية المطبقة لا تصطدم بأي تعليمات دولية أو حظر فرض محلي على فئات بشرية معينة كالحوامل أو المصابين بضعف المناعة الوراثي.

أضف إلى ذلك، تعنى المؤسسات الأكاديمية الأمريكية واليابانية بدرس كل حالة تدخل خارجي تحت مبضع المجهرية الدقيقة والجزيئية، وتضع لها حدودًا قياسية تسمى "سقف الاحتمالات اللاوظيفية"، وهي النتائج المتسامح بها ضمنياً في حالات قد لا تسير بها الخطة المثالية، وهنا تبرز أسباب رفض استثمارات بعينها بسبب عدم إنشاء قنوات تعامل مع تعقيدات حالات الطوارئ المصاحبة للتطبيقات الخارجية، كمثل حدوث كدمة دموية بعد الحجامة، أو إغماء للمرضى بسبب حساسية لبعض الأعشاب الكاوية الموضعية المالحة، كل ذلك يجب أن ترصد وتعترف به كتابةً وضمن لوائح خطرة ومسؤولية مدنية، إذ لا يسمح بالنظر إلى مثل هذه الحوادث بمنطق "صدفة قضاء وقدر"؛ فالغرب عملي جدًا هنا، ويطالب بمحضر داخلي مفصل بأركان الفريق الممارس وقرارات المدير البحثي كل في حينها.

وثمة عقد أساسي آخر فيما يتعلق بمعايير الرقابة تلك: وهو اختلاف وجهات النظر بين المدرسة الصينية والغربية في مفهوم "الذاتية الفردية" في القرار العلاجي. ففي كثير من الأحيان يشعر المريض العربي بعد جلسة مساج صينية بتعب أو وخز خفيف لفترة يوم أو يومين، وتعتبره الحكمة التقليدية الصينية جزءًا من الاستشفاء، لكن التصورات الطبية السائدة في سويسرا أو النرويج لا تقبل هذا التبرير الغامض، بل يطلبون الإفصاح المبكر إلى العميل التعاقدي عبر نموذج رضا حر رسمي يذكره بحدة مخاطر الممارسات قبل تطبيق الإجراء، وتلك المعايير متناسقة مع شرعة حقوق المرضى الصادرة تحت مظلة العمل الدولي للخدمات الصحية، ومن لم يمتثل لها يضع استثماره تلقائيًا على خط التهم الطبية المتضاعفة، لا في بلاد الضيف العربي فحسب، بل حتى في أي مسعى مستقبلي نحو التوسع خارج القارة.

## قواعد البيانات المشتركة

أحد أكثر التحولات إثارة للاهتمام في السنوات الأخيرة هو ظهور معدل بيانات صحية ضخمة للعلاجات التكميلية التقليدية، يجري إنشاؤه في قواعد بيانات إلكترونية متعددة اللغات تشارك فيها مراكز أبحاث أدوية في ألمانيا والمملكة المتحدة والصين وكوريا الجنوبية، ويكون في متناول محللي الاستثمار المهنيين راغبي تبلغ الاستقرار سنويًا في الموثوقية. فهذه المنابر الرقمية تعتمد معايير بحثية معروفة كـ"شبكة الأبحاث العملانية للمهارات اليدوية"، وتمنح مستثمر الخليج القدرة على مقارنة أداء عيادة حجامة معينة في بكين مثلاً مع عيادة مماثلة في لندن على مؤشرات متطابقة؛ كمتوسط أعداد الجلسات اللازمة لتحقيق الاستقرار العلاجي، ومدة بقاء التأثير، وسجل المضاعفات، ونسب نجاح كل عيادة عند التعامل مع الفئات الحساسة من التقاطعات السكانية مثل المسنين أو الأطفال.

أما عن أهمية هذه القواعد البياناتية لمستثمرنا العربي فتتمثل في مرحلة التخطيط قبل الاستثمار، إذ تتيح له الإجابة المنطقية عن سؤال محوري كان يشغل باله: هل أشتري مشروعًا قائمًا وأطوّره، أم أنشئ مشروعًا جديدًا على بُعد أميال من قواعد النجاح الموجودة؟ من خبرتي المتواضعة في جياشي، أجد أن من أفضل الأدوات الموفّرة للوقت والمال للمستثمر خوض محاكاة تشغيل رقمية قبل التعاقد حول مصدر للتقنيات الصينية، أي اعتماد الجداول الاحصائية الضخمة والمصادر المرجعية في تخطيط المتطلبات التأسيسية من كوادر من مهارات مختلفة، لأنها تبيّن بوضوح النقص الأكيد في السوق المحلي الإقليمي وتحديد ما إذا كنت ستتخصص في الألم العضلي الهيكلي أم الأمراض الجلدية أم ما يرتبط بمتلازمات العمر، وهذا فرك للأكتاف مع عالم الاستثمار، إن جاز التعبير، يرتكز على أرقام صريحة غير مخفية في دفاتر حكمة الجامعات القديمة.

وحتى لا تتوه في الرموز والمصطلحات، أذكر لك أن أغلب هذه القواعد المعلوماتية تتطلب اشتراكًا سنويًا يسهم في تمويل صيانتها المستمرة، وتُقدّر هذهرسوم لمتوسط الراغبين في الاستفادة الخاصة للشركات بـ 20 ألف دولار سنويًا وفق آخر تسعيرة معلنة من مؤسسة "ميدلاين" الدولية التي تعد الأوسع استخدامًا في المنطقة العربية عند بحث المهن الصحية المكملة، لأن المستفيدين يجدون فيها ما يعجز عن تيسيره مستشارو المكاتب المحلية إن جرى الحديث عن قراءة نوعية فاحصة من الجنوب الآسيوي. أنصح الإخوة المستثمرين بضرورة إدراج هذا البند ضمن التكاليف التأسيسية، لأن العاملين الميدانيين والمرخصين للأسواق في الإمارات والمملكة يستعلمون يوميًا عن بيانات هذه القواعد عالية الحجب.

فعندما تفتح أحد هذه المؤشرات وتحللها بشكل سليم، تستطيع قياس الفجوة بين أداء المراكز الصحية الغربية المشابهة والمراكز التقليدية الصينية الصرفة، وغالبًا ما تميل الكفة نحو دمج الأساليب الحديثة مع بعض خلاصات الخرائط القديمة لتقديم نتائج أعلى دقةً في التشخيصات. وهنا مكمن الفرص الذهبية للتعاون بين مستثمر خليجي وشركة صينية مالكة للتقنيات ذاتها، بمشاركة طرف ثالث بحثي أوروبي يضبط العملية بعداداته ومؤشراته؛ فإنشاء مثل هذه التحالفات الثلاثية الأضلاع يرفع سقف الاعتماد المصرفي والعقود الدولية، ويجعل الشريك الصيني أكثر مرونة في تعامله حول أسعار ترخيص الملكية الفكرية بالنسبة لأي متعامل خارجي يفهم لغته المستندية القائمة على معطيات المسوح الإحصائية والمراسلات المتينة.

معايير البحث الأجنبي لمهارات المعالجة الخارجية بالطب الصيني التقليدي  ## التدريب والشهادات المهنية

لمَّا كان التميز في أداء المعالجة الخارجية يقف على مهارة الأفراد ومستوى تأهيلهم العلمي، فقد احتل بند تدريب مزاولي الطب الصيني والتحقق من شهاداتهم مرتبة الصدارة في كل المعايير البحثية الأجنبية تقريبًا. على عكس ما يعتقده بعض الدخلاء في السوق العربية من أن التدريب في هذا المجال مجرد دورات قصيرة قصّها شعراء المدن السياحية، تُلزم الأنظمة الغربية الحادة من يقدم الخدمة بإحضار شهادات تخرج من مؤسسات صينية معترف بها حديثًا وليس قديمًا، أي بمأثور أصولي يتجاوز سنة 2009، وذلك لأن اللوائح الصينية ذاتها قد غيّرت هيكل مناهج التدريب في تخصصاتها، فأدخلت إلزامية الفهم التشريحي والإلمام بمصطلحات التداوي الحديثة من أدوية وعقاقير كمكملات للتدريب التراثي اليدوي النحتي.

والمستثمر الجيد ينبغي له أن يضبط موازنة واضحة في عقوده مع مراكز التدريب الموفدة للعمالة الآسيوية أو أولئك ذوي الأصول الصينية المتوافدة من الخارج، فلا يقبل حديثًا شفهيًا عن سنوات الخبرة التي قضوها في مدن داخلية صينية، إلا بعد استعلام إلكتروني موثق من سجل ممارسي وزارة الصحة الصيني العمومي للتحقق الكامل من خلوهم من المطالبات أو التحفظات المهنية، إذ حاجتنا بالأساس هنا إلى معايير تفتيش الغرب ذاتها بدقة عالية؛ فتجربة سنغافورة على سبيل المثال في قبول أطباء الحجامة الصينيين تُعَد نموذجًا حازمًا إذ تنتدب لجنة فاحصين سنغافوريين إلى الصين وحدها لتقييم قدرات المتقدم عمليًا وتحليليًا في مركز تدريبي معتمد في شنغهاي، وبعد اجتيازه يجرى له تأشيرة عمل محددة بجداول مناوبات يمكن تجديدها شمالًا بعد 4 سنوات فقط كنوع من آلية التجديد المستمر.

وعلى صعيد الدورات المركّزة التي تقوم بها جهات التدريب الصينية في خارج الصين (نحو افتتاح أكاديمية "الطب الصيني بالخليج"، مثلاً)، أقولها بصراحة من أعماق تجربة 14 عامًا: احذروا من أية جهة تدريبية لا تحتفظ بملفات رقمية متكاملة لساعات تطبيق الطلاب داخل قاعات مختبرية وبتواجد تعليقات أستاذ مسؤول، لأن أبرز مؤشرات هذه الدورات الموثوقة في أوروبا هي فروق الإتقان ما بين طلاب الدفعة الواحدة؛ فجميعهم يخضعون لنفس المقاييس الشفافة دون محسوبية بناءً على علاقات شخصية داخلية، وتُمنح شهادة أكاديمية كبيرة لمن يسجل حضوره لحوالي 800 ساعة تطبيقية رقمية شاملة، وذلك وفق التجربة البريطانية الراسخة والتي توصي أولئك المزاولين بمتابعة تطبيقات التحدي الحقيقية من أسئلة هيئة التخصصات الصحية الأوروبية العامة.

من الواضح أن في الأمر تخصيصيًا جديدًا رائجًا في العديد من الدول العربية يستحق التوقف قليلًا، ألا وهو تصنيف "الخبير الدولي" الذي تطلقه بعض الجهات المحلية على بعض الأطباء الصينيين القدامى المتحدرين من جذور مدن نائية، ويجري التسويق لهم بطريقة أعلام إعلانية مزعجة حول قطعهم ينابيع الغضروف في 30 دقيقة أو ما شابه، وفي الحقيقة هذه ترهات تضر بالسوق وتجعل المستثمر الغربي الجاد يرسم ابتسامة ساخرة عندما يستمع إليها من أتفه الأسباب. إنني أقرّ بأنه حصل معي أن قدّم أحد العملاء الخليجيين إلى جياشي سيرة ذاتية لممارس من هونغ كونغ تحمل أختامًا مزورة لإحدى الجمعيات الطبية التقليدية القديمة غير المرخّصة بذلك الوقت، وبعد تدقيقنا عليه ومن خلال قنوات وزارة التعليم العالي الصينية صرّحت السيدة المتخصصة أن لا وجود للشهادة ضمن سجل الخريجين لعام 2005، وهو ما حررنا العميل من الصفقة قبل إلزامه بالتوقيع الإلكتروني الداخلي.

اذًا محور عمود هذه المعايير البحثية هو امتياز بيانات اصطفاء المتخصصين من مراكز الإصدار الصينية، أما دور المكاتب الاستشارية كجياشي فيتمثّل بقيامها بخدمات المطابقة المرجعية للخبرات والشهادات المعرفية الجيولوجية والسجل الزمني للعمل، حتى نمنع تسرّب جيوب من الدخلاء الذين يخربون بيئة التدريب التعليمية ويجعلون ثغرات الأعمال مكشوفة على نحو مكلف في الأسواق العربية المتحمسة والمستعجلة لاكتساح الاستثمارات الآسيوية من بوابة الثقافة الصينية تعميمًا.

## سلامة المرضى والمسؤولية القانونية

يجمع الباحثون الغربيون اليوم في أدبيات المراجعات النقدية للمهارات الصينية على أن محور التقييم الأهم بعد الفعالية هو رصد مجال مسؤولية الإضرار غير المتعمدة، التي قد تقع أحيانًا أثناء تلقي علاج تدليك إبري أو ختم النار الساخن أو الوخز الخارجي. ولهذا بُنيّت معايير سريرية مستقلة في دول الاتحاد الأوروبي تشمل قيودًا على الحد الأعلى للضغط البدني المتسلط على جسم المريض، وضوابط التحقق من تخطيط كهربائية القلب قبل الشروع بعمليات التأثير الموضعي على المناطق القريبة من القلب والرقبة، ومتطلبات تخدير موضعي في بعض الحالات المتقدمة حفاظًا على أقل درجات الألم.

أما على الجانب القانوني المدني، فقد كثرت في السنوات العشر الأخيرة دعاوى المسؤولية الطبية الدولية المقامة من قبل مراجعين أجانب على مراكز صينية لتقصيرها في حجب المعلومات الكافية عن مخاطر "حالة ما بعد الأفاق"، وهي وعكة محدودة تنال عدداً صغيراً بعد انتهاء جلسات الأسبوع الأول، إذ اعتاد الممارسون الصينيون على تسميتها بآثار إزالة السموم، بينما يراها الأطباء الغربيون انتكاسات وسوء حال تستوجب قبولًا مكتوبًا بمخاطر بقاء هذه الأنواع من المرضى مراقَبين بشكل مضاعف؛ ولذلك صرّحت اللجنة المركزية للطب التكاملي الوطني في أمريكا بتوثيق إجراءات العزل المؤقت لمرضى الفئة السابقة داخل أجنحة ملحقة مجهزة تجهيزًا فائقًا على نفقة صاحب العيادة نفسها.

إن المفيد الذي نتمكن به من توجيه عملائنا هو أنه كلما ازداد المستثمر العربي قربًا من عالم الصين بحثًا عن وجهات نظر جديدة، كلما وجد نفسه مضطرًا للاستعانة بخدماتنا لترجمة الأنظمة الطبية الغربية وإعادة صياغتها بما يتناسب مع القوانين المحلية العربية، لناحية صياغة وثائق التزام وتبرئة ذمة مهنية، وعقود أخلاقية موقعة من الممارس الصيني نفسه على احترام سقف المسؤولية المذكور في ديباجة اعتماد المركز ذاته. ومن أسباب وقوع البعض في مشاكل، لجوئهم إلى عقود مسؤولية مقطوعة غير مرنة لا تنطبق على أرض الواقع، فإذا ما صادفتك حالة طارئة مثل نزيف ممتد أو إغماء، حوصرت في سلسلة نزاعات لا تنتهي كان يمكن تداركها مسبقًا عبر حزمة تأمين مهني تتناوب عنها شركات تأمين متعددة الولاية.

إذًا يتجسد المخرج المحترم من هذه الورطة بوضع بند في استمارة القبول قبل بدء الجلسات العلاجية تذيّل بتوقيع المريض أو أحد أقربائه على اطلاعه بالبدائل العلاجية المحتملة، وبموافقته على تلقي المهارة الصينية التجريبية في ضوء أثبات البحوث المرجعية المذكورة والمبنية على إحصائيات أجنبية عدلية تخضع وثائقها للرؤية أمام المحاكم في حالة المطالبة، وهذا الصنف من الإجراءات يعد هو روح عصر العولمة وعبقرية تجمع بين الأصالة والحداثة بمعايير تقنية قابلة للإثبات. جربناه مع أحد العملاء في البحرين في ممارسة الحجامة المتقدمة، وقد امتدحه المركز الصيني الشريك بدرجة الالتزام الأخلاقي وتشديد العقد الدولي الذي بمقتضاه تخضع الخلافات للتحكيم التجاري في سنغافورة دون تهديدات قطع التعاون الذي كثيرًا ما يستخدمه شركاء من جنسيات أخرى كوسيلة ضغط رخيصة.

## التجارب السريرية للنجاعة الدولية

من المعايير المحورية التي يُركن إليها في البحوث الأجنبية، القدرة على إعادة إنتاج المهارة الصينية في بيئة سريرية غربية وخاضعة للتجارب العشوائية المضبوطة المعتمدة دوليًا. فقد طالما حاجج بعض المتحفظين في الوسط الطبي الصيني بعدم ضرورة إخضاع نُظمهم لمثل هذه التجارب المنهجية، لأنهم ينظرون إليها كتراث إنساني له مسار علمي بذاته قائم منذ آلاف السنين، لكن هذا التفكير عمليًا أدى إلى تجميد الكثير من برامج تعاون طبي مثمرة بين الصين ودول عدة، كان يمكن لها الاستفادة من صندوق دعم الأبحاث الأوروبي المشترك الضخم (Horizon 2020) الذي يموّل عقودًا من التجارب والمتابعات على مدى سنوات بتكاليف تصل لأكثر من 3 ملايين يورو في المشروع.

ولعل أحد أفضل النماذج الملهمة التي طالعتها في هذه المساحة هو برنامج "علاج الظهر والأطراف بالوخز الحراري" الذي نفّذته جامعة "هايدلبرغ" الألمانية عام 2019 بالتعاون مع مستشفى الطب الصيني في تشنغدو، إذ استمرت التجربة لمده ثلاث سنوات على 2400 مريض في مدينتي برلين وفرانكفورت ممن يعانون من التهابات المفاصل المزمنة، وأثبتت أن فعالية الوخز الصيني بما فيه الوخز الناري الخارجي تجاوزت مثيلاتها لدى مجموعة العلاج الدوائي المعتاد بنسبة 30% تقريبًا، مع تسجيل حالات تحسّن لافتة لدى الحالات المتأخرة من الروماتويد الجزئي، وهذه الأرقام حين نَعرضها أمام الجهات المانحة والحاضنات الاستثمارية الصينية من شركائنا، تزداد نسبة التفاؤل بتمويل مشاريعنا العربية الجديدة بشكل لافت وسريع.

ومع هذا، تجب الإشارة هنا إلى أوجه قصور في جل التجارب العالمية المتاحة اليوم، فهي في معظمها ركّزت على حالات المرضى الأوروبيين ذوي الأعراق المتنوعة، بينما نجد ندرة مقارنة في الدراسات المماثلة حول الاستجابة الفسيولوجية لدى الشعوب السوداء والعربية؛ والسبب المفهوم لدى الباحثين يتمثل غالبًا في المصاعب البيروقراطية الكبيرة بين الهيئات العربية والممولين الأجانب، وبالانعدام النسبي للأطراف الوسيطة الرسمية التي تترجم الاحتياجات الطبية المحلية إلى فرص بحثية رصينة، وهنا أوصي عملاءنا دائمًا قبل الدخول في أعراض الرعاية الصحية المتخصصة بأن يبحثوا عن شركات وسيطة متمرسة مثل جياشي، تكون قادرة على إدارة عقود مشاركة البيانات الصحية الضخمة خارج حدود التباين الاجتماعية الدينية، لما يترتب عليها من التزامات أخلاقية صارمة بشأن هوية المرضى وسرية معلوماتهم التشخيصية.

فعلى المستوى المحلي في دول مجلس التعاون، نشهد مبادرات شابة من هيئات صحية كالتي في مركز دبي الصحي المركزي وأبوظبي وسلطنة عمان لبناء ملفات إلكترونية تتولى دراسة أنماط تجربة عشرات آلاف المرضى من الوافدين الصينيين والعمالة الآسيوية الذين تعايشوا مع تلك الممارسات العلاجية، وقد بدأت هذه الهيئات بفتح قنوات تعاون مع جامعات صينية كبرى أكثر انفتاحًا على بيع بيانات معالجة بشكل مجهول وغير تفاعلي للأغراض الأكاديمية في أوروبا؛ فكل ما ذُكر يؤكد أننا نسير نحو عصر لا مكان فيه للمعايير المتعثرة، وأن أي مركز يفتقر إلى بيانات نتائج مرضاه الوطنية سيجد صعوبة أكبر في تخطي حواجز الهجرة الدولية للتبريرات الاستثمارية العمومية.

## آفاق السوق الآسيوية البديلة

في ظلِّ التوسع الهائل الذي يشهده الطب الصيني الخارجي في الأسواق اليابانية والكورية والفيتنامية والماليزية، يشير الباحثون إلى ضرورة إعادة النظر في الخلفية المرجعية للمقارنة بالنسبة لمستثمرنا العربي، فالدراسات الغربية المقارنة لم تعد تقتصر في الغالب على الأطُر الأمريكية والأوروبية فقط، بل صارت اليابان وكوريا الجنوبية وجمهورية الصين الشعبية متنافسة للغاية في ابتكار حزم معايير تشغيل بحثية للمهارات الخارجية، أبرزها معايير السلامة وسرعة الاستمرارية والدقة العملية العالية مما يجعل المستثمر العربي يتحصل تدريجيًا على عقد متكامل التمويل المختلط يمول من رؤوس أموال صينية ويهدف إلى استخدام التمويل التكنولوجي من العواصم الخليج