باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أيها المستثمرون الكرام، المتحدثون بالعربية في شتى بقاع الأرض، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اسمي ليو، وقد أمضيت اثني عشر عامًا في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، ثم أربعة عشر عامًا إضافية في مجال خدمات تسجيل الشركات الأجنبية. خلال هذه الرحلة المهنية الطويلة، لمست بنفسي كيف أن نجاح أي مشروع استثماري لا يعتمد فقط على رأس المال أو الخطة المالية، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة الفريق الذي يدير هذا المشروع. أتذكر جيدًا أنني كنت جالسًا في مكتبي بإحدى الأمسيات، أتصفح ملفات مشروع فاشل لشركة أجنبية حاولت دخول السوق الصيني، فوجدت أن سبب الفشل لم يكن نقص السيولة، بل العكس تمامًا، كان المشروع ممولًا بشكل ممتاز، لكن الخلافات الداخلية بين أعضاء الفريق وعدم وضوح الأدوار أدت إلى الانهيار. وهذا يقودنا إلى موضوع مقالنا اليوم: "بناء الفريق: توزيع الأدوار وعمليات التعاون"، وهو موضوع أعتبره حجر الزاوية لأي استثمار ناجح في الأسواق الصينية والعربية على حد سواء.
عندما نتحدث عن توزيع الأدوار في الفريق، يجب أن ننطلق من فهم عميق لطبيعة السوق الذي نتعامل معه. السوق الصيني، على سبيل المثال، يتميز بسرعة التغير والتعقيد الكبيرين. في عام 2018، تعاونت مع مجموعة مستثمرين من دول الخليج أرادوا تأسيس شركة في شنغهاي. الفريق الأولي كان صغيرًا، لكنهم قاموا بتوزيع الأدوار بشكل عشوائي دون دراسة قدرات كل فرد. الرئيس التنفيذي أراد أن يتدخل في التفاصيل المالية، بينما المدير المالي كان يحاول إدارة المبيعات! تخيلوا معي الفوضى التي حدثت. هذا الموقف دفعني لدراسة موضوع توزيع الأدوار بعمق، خاصة في سياق الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل بين الثقافتين العربية والصينية.
لقد تعلمت عبر سنوات عملي أن بناء فريق ناجح يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية: أولًا، وضوح الرؤية والرسالة، ثانيًا، توزيع عادل ومدروس للأدوار بناءً على الكفاءات، وثالثًا، عمليات تعاون مرنة تسمح بالتكيف مع المتغيرات. كثيرًا ما أقول للعملاء الجدد: "لا تبدأ مشوارك الاستثماري قبل أن تبني فريقك بعناية فائقة، لأن الفريق القوي يمكنه تخطي أي عقبة مالية أو إدارية، بينما الفريق الضعيف يمكنه تدمير حتى أفضل الخطط الاستثمارية". في هذا المقال، سأشارككم خلاصة تجربتي الممتدة لأكثر من ربع قرن في هذا المجال، وسأقدم لكم رؤية شاملة حول كيفية بناء فرق عمل متكاملة قادرة على تحقيق النجاح في الأسواق العالمية.
## الأدوار القياديةتحديد القائد
عند البدء في بناء أي فريق، فإن أول وأهم خطوة هي اختيار القائد المناسب. خلال سنوات عملي في جياشي، لاحظت أن الشركات الأجنبية الناجحة في الصين هي تلك التي اختارت قادة يتمتعون بفهم عميق للثقافة الصينية بالإضافة إلى خبرتهم الإدارية. في عام 2019، ساعدت شركة ألمانية متخصصة في قطاع السيارات على تأسيس فرعها في بكين. القائد الذي اختاروه كان مديرًا متمرسًا بأكثر من عشرين عامًا من الخبرة في أوروبا، لكنه لم يكن يعرف شيئًا عن ثقافة الأعمال الصينية. النتيجة كانت كارثية في البداية، حيث فشل في بناء علاقات مع الموردين المحليين، وفشل في فهم آليات التواصل غير المباشر التي تميز السوق الصيني.
أقول دائمًا للعملاء: "القائد ليس مجرد شخص يجلس في المكتب العلوي، بل هو الشخص القادر على تحقيق التوازن بين المصالح المختلفة وتوجيه الطاقات نحو الهدف المشترك". في الثقافة العربية أيضًا، القائد يُنظر إليه باعتباره "شيخ القبيلة" الذي يجمع الكل تحت راية واحدة. هذا التشابه الثقافي بين العالمين العربي والصيني يجعل مهمة اختيار القائد أكثر أهمية عندما نعمل على مشاريع مشتركة بين الجانبين.
من خلال تجربتي، أقترح أن يتم اختيار القائد بناءً على ثلاثة معايير أساسية: أولًا، القدرة على التواصل الفعال مع مختلف الثقافات، وهذا مهم جدًا في بيئة الأعمال الدولية. ثانيًا، الخبرة السابقة في إدارة فرق متعددة الجنسيات. ثالثًا، المرونة والقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة. لقد رأيت قادة عظماء تحولوا بالفشل إلى نجاح لمجرد أنهم امتلكوا هذه الصفات الثلاث. القائد الجيد هو الذي يعرف متى يتقدم ومتى يتراجع، ومتى يتحدث ومتى يصمت.
الجدير بالذكر أن القائد الناجح في السوق الصيني يحتاج أيضًا إلى فهم مفهوم "الجوانشي" (العلاقات الشخصية)، وكيفية بناء شبكة علاقات قوية تدعم أعمال الشركة. في إحدى المرات، كنت حاضرًا في اجتماع بين مدير عام شركة أجنبية ومورد صيني كبير. المدير الأجنبي كان مصرًا على التفاوض المباشر، بينما المورد الصيني كان ينتظر إشارات غير مباشرة. انتهى الاجتماع بالفشل، وأدركت أن القائد الذي لا يفهم هذه الديناميكيات سيواجه صعوبات كبيرة.
## توزيع المهامتقسيم العمل
بعد تحديد القائد، تأتي مرحلة توزيع الأدوار والمهام بين أعضاء الفريق. في شركة جياشي، كنا نستخدم أسلوبًا يعتمد على تحليل نقاط القوة والضعف لكل عضو قبل توزيع المهام، وهذا الأسلوب أثبت فعاليته على مر السنين. أذكر أن أحد العملاء العرب، وهو رجل أعمال كويتي ثري، أراد تأسيس شركة استثمارية في دبي بالتعاون مع شريك صيني. الفريق الأولي كان يضم خمسة أشخاص، لكن توزيع المهام كان مؤسفًا: الشخص الأكثر خبرة في مجال التسويق تم وضعه في قسم المحاسبة، بينما الشخص المتميز في العلاقات العامة تم تكليفه بإدارة العمليات الداخلية.
التوزيع الصحيح للمهام يجب أن يأخذ في الاعتبار عدة عوامل: التخصص الأكاديمي، الخبرات السابقة، الميول الشخصية، وحتى الاختلافات الثقافية. ففي الثقافة الصينية، هناك مفهوم "الوجه" الذي يؤثر بشكل كبير على كيفية أداء المهام. في إحدى المرات، قمت بتعيين موظف صيني للتعامل مع شكاوى العملاء العرب، لكنه فشل لأنه كان يشعر بالإحراج عندما يطلب منه العميل العربي التدخل بشكل مباشر في حل مشكلته. الموظف الصيني يفضل عادة الطرق غير المباشرة في حل المشكلات، بينما العميل العربي يريد حلاً فوريًا ومباشرًا.
أقترح اتباع "قاعدة التكامل" في توزيع المهام، حيث يتم وضع كل شخص في المكان الذي يمكنه فيه تقديم أفضل ما لديه، مع ضمان تكامل المهارات بين أعضاء الفريق. على سبيل المثال، فريق العمل المثالي في شركة تسجيل الشركات الأجنبية يجب أن يضم: شخصًا خبيرًا بالقوانين الصينية، وشخصًا يجيد التعامل مع البيروقراطية المحلية، وشخصًا قويًا في التواصل مع العملاء العرب، وآخر متخصص في الأمور المالية والضريبية. هذا التنوع في الخبرات هو الذي يضمن سير العمل بسلاسة.
لطالما أقول للفرق التي أعمل معها: "لا تبحث عن شخص متكامل لا يخطئ، بل ابحث عن مجموعة متكاملة من الأشخاص يكمل بعضهم بعضًا". الفريق القوي ليس فريقًا من عباقرة، بل فريقًا من أشخاص يعرفون أدوارهم جيدًا ويؤدونها بإتقان. في إحدى الشركات التي ساعدنا في تأسيسها، كان لدينا موظف متوسط الكفاءة لكنه كان ممتازًا في دوره المحدد، وكانت مساهمته في نجاح الشركة أكبر من مساهمة زميل له كان أكثر ذكاءً لكنه كان يتشتت في عدة مهام في نفس الوقت.
## التواصل الفعالقنوات الحوار
التواصل هو العمود الفقري لأي عملية تعاون ناجحة داخل الفريق. خلال أربعة عشر عامًا في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية، لاحظت أن أكثر الفرق نجاحًا هي تلك التي تتبنى قنوات تواصل متعددة وواضحة. الفرق التي تفشل غالبًا ما تعاني من مشاكل في التواصل، سواء بسبب الحواجز اللغوية أو الثقافية أو التنظيمية. في عام 2020، عملت مع فريق مشترك من مستثمرين سعوديين وصينيين، وكانت مشكلة التواصل بينهم سببًا في تأخير المشروع لأكثر من ستة أشهر.
في العمل مع الفرق متعددة الثقافات، يجب الانتباه إلى أن أساليب التواصل تختلف بين الثقافات المختلفة. الصينيون يميلون إلى التواصل غير المباشر والتلميحات، بينما العرب يميلون إلى التواصل المباشر والعاطفي في بعض الأحيان. هذا الاختلاف يمكن أن يسبب سوء فهم كبير إذا لم يتم التعامل معه بحكمة. أتذكر مرة أن شريكًا صينيًا قال لزميله العربي "سأحاول" بمعنى أنه سيبذل قصارى جهده، فهمها العربي على أنها رفض غير مباشر، وكادت تنشأ مشكلة كبيرة لولا توضيح الأمور في وقت لاحق.
أقترح إنشاء نظام تواصل دوري ومنتظم داخل الفريق، يتضمن اجتماعات أسبوعية للتنسيق، وتقارير يومية للإنجازات، وقنوات دردشة فورية للتواصل السريع. لكن الأهم من ذلك هو بناء ثقافة الثقة التي تسمح للأعضاء بالتعبير عن آرائهم دون خوف. في شركة جياشي، كنا نعقد جلسات "مصارحة شهرية" حيث يمكن لكل موظف التحدث بحرية عن أي مشكلة تواجهه، وكانت هذه الجلسات من أنجح ما رأيت في تحسين أداء الفرق.
التواصل الفعال لا يقتصر على تبادل المعلومات فقط، بل يشمل أيضًا القدرة على الاستماع الجيد والتعاطف مع الآخرين. في إحدى المرات، كان أحد أعضاء الفريق يمر بظروف عائلية صعبة، وكان أداؤه يتراجع بشكل ملحوظ. لو استخدمت أسلوبًا صارمًا معه، لكنت خسرت موظفًا ممتازًا. لكنني اخترت الجلوس معه والاستماع له، وقدمت له الدعم اللازم، وبعد شهر عاد أقوى من السابق. هذا النوع من التواصل الإنساني هو ما يصنع الفرق الناجحة حقًا.
## آليات القرارصنع القرارات
عملية اتخاذ القرارات الجماعية هي أحد أكثر الجوانب حساسية في عمل الفريق. في الشركات الناشئة، غالبًا ما نجد صعوبة في تحقيق التوازن بين سرعة اتخاذ القرار ومشاركة جميع الأعضاء فيه. في تجربتي مع شركة جياشي، كنا نتبع أسلوبًا يعتمد على "القرار المرن"، حيث يتم اتخاذ القرارات السريعة من قبل القائد في الحالات الطارئة، بينما تخضع القرارات الاستراتيجية الكبرى للنقاش الجماعي. هذا الأسلوب وفر لنا الكثير من الوقت وحقق التوازن المطلوب.
أحد التحديات الكبيرة التي واجهتها في عملي كانت مع فريق مكون من مستثمرين إماراتيين وصينيين. كان الفريق الإماراتي يفضل اتخاذ القرارات بسرعة ويركز على النتائج العملية، بينما الفريق الصيني كان يميل إلى دراسة الأمور من جميع الجوانب قبل اتخاذ أي قرار. هذا الاختلاف في أساليب اتخاذ القرار أدى إلى توتر كبير في بداية التعاون، لكننا تمكنا من تجاوزه من خلال إنشاء "لجنة قرارات" تضم ممثلين من الجانبين.
أقترح اتباع نموذج صنع القرار الذي يجمع بين الشفافية والكفاءة. أولاً، يجب مشاركة جميع المعلومات المتعلقة بالقرار مع جميع الأعضاء. ثانيًا، إعطاء فرصة للجميع للتعبير عن آرائهم. ثالثًا، تحديد معايير واضحة لاتخاذ القرار النهائي. رابعًا، توثيق القرارات ومتابعة تنفيذها. هذا النموذج أثبت فعاليته في العديد من الشركات التي عملت معها، حيث يقلل من النزاعات الناتجة عن عدم وضوح عملية اتخاذ القرار.
من المهم أيضًا احترام سرعة اتخاذ القرار التي تناسب طبيعة العمل. ففي بعض القطاعات، مثل التكنولوجيا المالية، يجب أن تكون القرارات سريعة جدًا لمواكبة التغيرات السريعة في السوق. بينما في قطاعات أخرى، مثل الاستثمار العقاري، يمكن أخذ وقت أطول لدراسة الأمور. الفرق الناجحة هي تلك التي تعرف متى تسرع ومتى تبطئ في اتخاذ القرارات. كما يجب الانتباه إلى أن تكرار تغيير القرارات يضر بثقة الفريق وبصورة الشركة أمام العملاء.
## حل الخلافاتإدارة النزاعات
الخلافات داخل الفريق ليست بالضرورة أمرًا سيئًا، بل يمكن أن تكون فرصة للتطور والتحسين إذا تم إدارتها بشكل صحيح. خلال مسيرتي المهنية، رأيت فرقًا تفككت بسبب خلافات صغيرة كان يمكن حلها بسهولة، وفرقًا أخرى خرجت من خلافاتها بشكل أقوى وأكثر تماسكًا. السر يكمن في طريقة إدارة هذه الخلافات. في Compliance/1003.html">شركة جياشي، وضعنا بروتوكولًا واضحًا للتعامل مع النزاعات، وكنا نحرص على أن يكون هذا البروتوكول معروفًا للجميع.
أحد أشهر الخلافات التي تعاملت معها حدثت بين مهندس مصري وخبير تسويق صيني في إحدى الشركات العقارية بالإسكندرية. المهندس المصري كان مصرًا على أن المشروع يجب أن يتبع المواصفات الفنية الصارمة، بينما خبير التسويق الصيني كان يريد تعديل بعض المواصفات لتناسب السوق الصيني الذي يستهدفه المشروع. بدأ الخلاف يتطور بشكل خطير وكاد يؤثر على سير العمل كله. تدخلت شخصيًا في الأمر، ودعوتهما إلى جلسة حوار مفتوحة حيث تحدث كل منهما عن مخاوفه وأولوياته.
ما اكتشفته خلال هذه الجلسة أن الطرفين كانا على حق من وجهة نظرهما، لكن المشكلة كانت في عدم فهم كل منهما لوجهة نظر الآخر. المهندس المصري كان قلقًا بشأن السمعة المهنية والسلامة، بينما خبير التسويق الصيني كان يريد تحقيق أهداف المبيعات التي وضعتها الإدارة. بعد مناقشة مستفيضة، توصلنا إلى حل وسط: الحفاظ على المواصفات الفنية الأساسية مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة التي ترضي جميع الأطراف. هذه التجربة جعلتني أؤمن بأن الخلافات ليست مشكلة، بل طريقة التعامل معها هي ما يهم.
أقترح اتباع "قاعدة المصالح المشتركة" في حل الخلافات، حيث يتم التركيز على الأهداف المشتركة بين الأطراف المتنازعة بدلاً من التركيز على مواقفهم المتعارضة. غالبًا ما يكتشف المتنازعون أن أهدافهم الأساسية ليست مختلفة كما يعتقدون، وأن الخلاف يدور حول وسائل تحقيق هذه الأهداف وليس حول الأهداف نفسها. هذا الوعي يمكن أن يغير ديناميكية النقاش بشكل كبير ويساعد في الوصول إلى حلول مقبولة للجميع.
من الدروس المهمة التي تعلمتها عبر السنوات أن بعض الخلافات تحتاج إلى وقت كي تهدأ قبل محاولة حلها. في بعض الأحيان، أفضل حل هو إعطاء الأطراف المتنازعة فترة "استراحة" لتهدئة النفوس، ثم العودة للنقاش بعد أن تهدأ المشاعر. العواطف يمكن أن تكون معقولة في بعض الأحيان وتجعل حتى الأشخاص العقلاء يتخذون مواقف غير منطقية. لذلك، أنصح دائمًا بعدم اتخاذ قرارات في لحظات الغضب أو التوتر الشديد.
## التعاون المشتركروح الفريق
روح الفريق هي تلك الطاقة غير المرئية التي تجعل أعضاء الفريق يعملون معًا بتناغم وتفاهم، وهي نتيجة لجهود متواصلة في بناء الثقة والاحترام المتبادل. في تجربتي، لاحظت أن الفرق التي تتمتع بروح فريق قوية تستطيع تحقيق نتائج تفوق توقعات الجميع، حتى مع وجود نقص في الموارد أو الخبرات الفردية. أما الفرق التي تفتقر لهذه الروح، فغالبًا ما تعاني حتى مع توفر أفضل الإمكانيات. في شركة جياشي، كنا نحرص على تنظيم رحلات وفعاليات اجتماعية دورية لتعزيز الروابط بين أعضاء الفريق.
أحد أجمل تجاربي في بناء روح الفريق كانت مع فريق مشترك من مستثمرين كويتيين وصينيين في مشروع كبير متعدد الجنسيات. في البداية، كان الفريقان يعملان بشكل منفصل تقريبًا، حيث كان كل فريق يركز على مهامه دون الاهتمام بالتنسيق مع الآخر. قررت تغيير هذا الوضع من خلال إنشاء "جسور ثقافية" بين الفريقين. بدأنا بجلسات تعريفية عن الثقافة العربية والصينية، ثم ورش عمل مشتركة، وأخيرًا رحلة عمل جماعية إلى إحدى المدن الصينية القديمة. تغير الجو تمامًا بعد هذه الأنشطة، وأصبح الفريقان يعملان كفريق واحد متكامل.
أقترح استخدام "مبدأ التنوع الإيجابي" في بناء روح الفريق، حيث يتم الاحتفاء باختلافات الأعضاء بدلاً من تجاهلها أو محاولة إلغائها. الاختلافات الثقافية واللغوية والخبراتية يمكن أن تكون مصدر قوة إذا تم إدارتها بشكل صحيح. في إحدى الشركات التي عملت معها، كان لدينا موظفون من ست جنسيات مختلفة، وبدلاً من أن تكون هذه الاختلافات أسبابًا للخلاف، قمنا بتحويلها إلى نقاط قوة من خلال توزيع المهام وفقًا لنقاط القوة الثقافية لكل مجموعة.
كلمة أخيرة حول هذا الموضوع: بناء روح الفريق ليس حدثًا لمرة واحدة، بل هو عملية مستمرة تحتاج إلى رعاية دائمة. مثل الحديقة التي تحتاج إلى ري مستمر، روح الفريق تحتاج إلى تغذية دائمة من خلال النشاطات المشتركة والتواصل المفتوح والاحتفال بالإنجازات المشتركة. الفرق التي تستمر في الاهتمام بروح الفريق حتى بعد تحقيق النجاحات الأولى هي الفرق التي تستطيع الحفاظ على نجاحها لسنوات طويلة. أعتقد أن هذه واحدة من أهم النصائح التي يمكنني تقديمها للمستثمرين الجدد.
## الخاتمةأيها المستثمرون الكرام، بعد هذه الجولة في عالم بناء الفرق وتوزيع الأدوار وعمليات التعاون، أود أن أؤكد لكم أن نجاح أي مشروع استثماري يعتمد في المقام الأول على جودة الفريق الذي يديره. المال يأتي ويذهب، والفرص تتغير، والظروف الاقتصادية تتقلب، لكن الفريق القوي بقيادته الحكيمة وتوزيعه العادل للأدوار وتواصله الفعال سيبقى قادرًا على التكيف وتحقيق النجاح في جميع الظروف. لقد رأيت بأم عيني كيف تحولت شركات صغيرة إلى إمبراطوريات اقتصادية بفضل فرقها المتميزة، وكيف انهارت شركات ضخمة بسبب ضعف فرقها.
أود أن أشارككم بعض التأملات المستقبلية بناءً على خبرتي الممتدة. أولاً، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ستصبح المهارات البشرية مثل القيادة والتواصل والتعاون أكثر أهمية من أي وقت مضى. ثانيًا، ستزداد أهمية فهم الاختلافات الثقافية في عالم الأعمال العالمي، خاصة مع تنامي العلاقات الاقتصادية بين العالم العربي والصين. ثالثًا، أتوقع أن نشهد ظهور نماذج جديدة لإدارة الفرق تعتمد على المرونة واللامركزية، مما سيتطلب من القادة تطوير مهارات جديدة تناسب هذا العصر. بناء الفريق ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل أي مشروع.
في الختام، أتوجه إليكم بنصيحة صادقة: لا تستعجلوا في بناء فريقكم، وأعطوا كل مرحلة حقها من الدراسة والتفكير. اختاروا أعضاء الفريق بعناية، وزعوا الأدوار وفقًا للكفاءات والميول، وابنوا آليات تواصل وتعاون متينة، وسوف تجنون ثمار هذا الاستثمار لسنوات طويلة. تذكروا أن بناء الفريق هو مثل بناء صرح معماري: كل حجر يلعب دورًا في تماسك البناء، وسقوط حجر واحد يمكن أن يضعف البناء كله. أتمنى لكم جميعًا النجاح في مشاريعكم، وأنا دائمًا على استعداد لمساعدتكم في رحلتكم الاستثمارية بين العالمين العربي والصيني.
في النهاية، أود أن أؤكد أن رحلة بناء الفريق لا تنتهي أبدًا، فهي رحلة مستمرة من التعلم والتطور. الفرق الناجحة هي التي تظل تتعلم وتتكيف مع المتغيرات، وتظل منفتحة على النقد البناء. ومن وجهة نظري الشخصية، المستقبل سيكون للفرق التي تستطيع الجمع بين الكفاءة المهنية والحساسية الثقافية، وبين التخطيط الاستراتيجي والمرونة التشغيلية. أعتقد أن هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق النجاح المستدام في عالم الأعمال العالمي المعقد.
رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة
في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نؤمن بأن بناء الفريق القوي هو أساس النجاح في أي مشروع استثماري، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات العابرة للحدود بين الصين والعالم العربي. من خلال خبرتنا الممتدة لأكثر من 25 عامًا في مجال تسجيل الشركات الأجنبية والخدمات الضريبية والمحاسبية، طوّرنا منهجية متكاملة لبناء فرق العمل تتضمن أربعة مراحل أساسية: التقييم، التخطيط، التنفيذ، والمتابعة. في مرحلة التقييم، نقوم بتحليل شخصيات وكفاءات أعضاء الفريق المحتملين، ونقدم توصيات دقيقة حول التوزيع الأمثل للأدوار بناءً على هذا التحليل. في مرحلة التخطيط، نساعد في وضع خطة عمل واضحة تحدد آليات التواصل واتخاذ القرار وإدارة النزاعات. وفي مرحلة التنفيذ، نقدم الدعم المستمر للفرق من خلال الاستشارات والتدريبات المخصصة. وأخيرًا، في مرحلة المتابعة، نقوم بتقييم أداء الفريق بشكل دوري ونقدم التوصيات اللازمة للتحسين. رؤيتنا هي المساهمة في خلق جيل جديد من الفرق القادرة على العمل بكفاءة عالية في البيئات متعددة الثقافات، وتحقيق التكامل المطلوب بين الكفاءات العربية والصينية لتحقيق أقصى عائد على الاستثمارات.