# تحليل الصناديق لتسجيل الشركات في الصين للمستثمرين العرب ## مقدمة عندما يفكر المستثمر العربي في التوسع نحو الأسواق الآسيوية، تبرز الصين كوجهة استثمارية واعدة بامتياز. لكن الطريق إلى تأسيس شركة في الصين ليس مفروشًا بالورود، بل يتطلب فهمًا عميقًا للأنظمة المالية والقانونية المعقدة. وخلال أربعة عشر عامًا قضيتها في خدمة المستثمرين الأجانب بشركة "جياشي للضرائب والمحاسبة"، لاحظت أن أكثر ما يُربك المستثمر العربي ليس الإجراءات البيروقراطية ذاتها، بل مسألة تمويل رأس المال المسجل وتحديد هيكل الصناديق المناسب. فكثيرًا ما يأتي إلينا مستثمرون يحملون أفكارًا رائعة وخططًا طموحة، لكنهم يتعثرون في فهم كيفية تمويل شركاتهم الناشئة على الأراضي الصينية. هذه المقالة مخصصة لهذا الجانب الحيوي الذي قد يقرر نجاح مشروعك من أول يوم. ## هيكل رأس المال

عندما نتحدث عن تسجيل الشركات في الصين، فإن أول ما يجب أن يستوعبه المستثمر العربي هو أن النظام المالي الصيني يختلف جوهريًا عن الأنظمة العربية المعتادة. في الصين، يشترط القانون وجود "رأس مال مسجل" (Registered Capital) كحد أدنى لتأسيس الشركة، وهذا المبلغ ليس مجرد رقم شكلي بل هو التزام قانوني يتعين على المساهمين توفيره خلال فترة زمنية محددة.

في تجربتي العملية مع شركة "جياشي"، أذكر حالة أحد العملاء الكويتيين الذي أراد تأسيس شركة استيراد وتصدير في مدينة قوانغتشو. كان يظن أنه يمكنه تسجيل رأس مال كبير على الورق دون الحاجة لتوفيره فعليًا في الحساب البنكي خلال السنوات الخمس القادمة، كما هو شائع في بعض الدول العربية. لكن الواقع الصيني مختلف تمامًا؛ إذ تقوم الجهات المختصة بمتابعة التزام المساهمين بتوفير رأس المال خلال المدة المحددة، وقد تؤدي المخالفة إلى عقوبات تشمل الغرامات المالية وحتى شطب الشركة من السجل التجاري.

لهذا السبب، ننصح دائمًا عملاءنا العرب بدراسة احتياجاتهم الفعلية من رأس المال بدقة، وعدم المبالغة في الأرقام. فالإدارة الصينية المحلية تنظر بعين الريبة إلى الشركات التي تسجل رؤوس أموال ضخمة دون وجود سيولة كافية خلفها، وقد يعرض ذلك الشركة لتدقيقات ضريبية مفاجئة وغير متوقعة. من ناحية أخرى، يبدو أن تحديد رأس مال متواضع جدًا يثير الشكوك حول جدية الشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

أنصح المستثمر العربي دائمًا باعتماد استراتيجية "التدرج المدروس"؛ أي البدء برأس مال يغطي الاحتياجات التشغيلية للسنة الأولى أو السنتين، ثم زيادة رأس المال لاحقًا عبر إجراءات إضافية بسيطة نسبيًا. هذا النهج يحقق التوازن المطلوب بين الامتثال القانوني والمرونة المالية.

## أنواع الصناديق المتاحة

تتنوع الصناديق التي يمكن استخدامها لتمويل الشركات المسجلة في الصين، واختيار النوع المناسب منها يمثل قرارًا مصيريًا. النوع الأول هو "الصندوق النقدي" التقليدي، حيث يقوم المستثمر بتحويل مبلغ نقدي مباشر إلى الحساب البنكي للشركة الصينية. هذا الخيار هو الأكثر شيوعًا والأسهل من حيث الإجراءات، لكنه يحمل مخاطر تتعلق بأسعار الصرف خصوصًا مع تذبذب قيمة العملات الإقليمية مقابل اليوان الصيني.

أما النوع الثاني فهو "صندوق الأصول" (In-Kind Investment)، حيث يساهم المستثمر بمعدات أو براءات اختراع أو تقنيات معينة بدلاً من النقد. هنا يصبح الأمر أكثر تعقيدًا؛ لأن التقييم التفصيلي من قبل الهيئات الصينية المختصة يصبح إلزاميًا. أذكر هنا حالة أحد العملاء السعوديين الذي أراد تأسيس شركة صناعية في مدينة شيامن مستخدمًا براءة اختراع كجزء من رأس المال المسجل. استغرقنا ما يقرب من ستة أشهر لإكمال إجراءات التقييم والحصول على الموافقات اللازمة، وهي فترة طويلة بالنسبة لمعظم الإدارات العربية الصديقة.

النوع الثالث الذي بدأ ينتشر بشدة مؤخرًا هو "الصناديق المشتركة" (Joint Venture Funds) حيث يجتمع مستثمر عربي مع مستثمر محلي صيني أو مستثمر من دولة أخرى لتكوين صندوق مشترك يستخدم في تأسيس الشركة. هذه هي الطريقة الأكثر ملاءمة للعديد من المستثمرين العرب لأنها تسمح بتوزيع المخاطر وتقاسم المعرفة بالسوق المحلي، الذي يعتبر غالبًا معقدًا للغاية بالنسبة لأي وافد جديد.

أرى شخصيًا أن الجيل الجديد من المستثمرين العرب يبدي ميلاً متزايدًا نحو الصناديق المشتركة، خصوصًا في قطاع الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية، حيث تأتي الخبرة الصينية التكنولوجية مكملة للسيولة العربية المتاحة.

## فئات الأسهم والمسؤوليات

من الأمور التي يلفت لها الخبراء انتباه المستثمرين العرب بشكل خاص هي أن توزيع الأسهم في الشركات الصينية ليس مجرد تقسيم للأسهم بل هو تحديد لسُلّم المسؤوليات والأولويات. ففي الصين، تُصنَّف الأسهم عادة إلى فئتين رئيسيتين: أسهم "أ" وأسهم "ب"، ولكل فئة خصائص مختلفة في حقوق التصويت والتوزيع المالي. هذا النظام مشابه لما هو قائم في بعض الدول العربية لكن بتفاصيل أدق وأكثر تشددًا.

وكثيرًا ما نضطر كشركة استشارية لتنبيه عملائنا العرب إلى أن تحديد نسبة الملكية ليس مجرد مؤشر على حجم الاستثمار، بل هو إعلان رسمي عن درجة السيطرة على القرارات الاستراتيجية والمصيرية للشركة. ففي بعض الحالات، ننصح العميل العربي بعدم السعي للاحتفاظ بنسبة تزيد عن 50% من الأسهم إذا كان يفتقر إلى المعرفة الكافية بالسوق الصيني، وأن يفضل البقاء كشريك صامت مع مستثمر محلي أكثر دراية بتعقيدات السوق.

من تجربتي الطويلة في هذا المضمار، لمست أن المستثمرين العرب - وبخاصة من منطقة الخليج - لديهم ميل فطري للسيطرة الكاملة على مشاريعهم، وهذا ما يُحدث تعارضًا مع الواقع الصيني الذي يشجع على المشاركة والتشاور. هذا الاختلاف في الثقافة المالية الإدارية قد يكون سببًا في فشل بعض المشاريع العربية في الصين على الرغم من توفر الإمكانات المالية الضخمة.

أنصح دائمًا بدراسة هذه القضايا بعمق أكبر قبل الإقدام على التسجيل، مع ضرورة الاستعانة بمحامين صينيين متخصصين في قانون الشركات، بجانب المستشار العربي الذي يفهم ثقافة العميل وتطلعاته.

## فتح الحساب البنكي

بعد تحديد هيكل رأس المال ونوع الصندوق، تبرز مسألة فتح الحساب البنكي باليوان الصيني كواحدة من أكثر الخطوات العملية تحديًا. يشترط البنك المركزي الصيني مجموعة من الأوراق والمستندات التي يبدو أنها لا تنتهي. وعندما يأتي الأمر من مستثمر أجنبي، ترتفع سقف المتطلبات والرقابة بسبب نظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المشددة.

الخطوة الأولى التي نتبعها في شركتنا هي تجهيز ملف كامل يحتوي على عقد التأسيس المصدق من الجهات الصينية المختصة، وجواز سفر المساهمين الرئيسيين، وشهادات الوكالة والتواقيع. إلا أن الأمر لا يقف عند هذا الحد؛ إذ يتعين أيضًا الحصول على "شهادة الإقامة المؤقتة" للمدير التنفيذي للشركة، وهي وثيقة محلية تُطلب حتى من الموظفين الأجانب الذين لا يزالون خارج الصين.

أذكر هنا حالة طريفة دعكتها بنفسي مع أحد العملاء المصريين الذين حاولوا فتح حساب بنكي عبر الإنترنت دون الحضور شخصيًا إلى الصين؛ فقد استغرق الأمر أكثر من شهرين من المراسلات الثنائية بين البنك المركزي والبنك الإقليمي إلى أن أدركنا أن الحل الوحيد هو الحضور الفعلي مع صاحب العلاقة إلى البنك المختار في شنغهاي يومًا كاملاً لتوقيع الأوراق. حتى أن البنوك الصينية تطلب الآن التحقق الوجهي عبر كاميرات خاصة وإبراز هوية بيومترية للعملاء الجدد، وهو ما لم يكن معتادًا قبل جائحة كورونا.

بالمناسبة، تحدثت مع أحد أصدقائي الخبراء في مجال المحاسبة القانونية بمدينة بكين فأكد لي أن البنوك الصينية أصبحت أكثر مرونة في الفترة الأخيرة، لكنها في المقابل أصبحت أكثر تدقيقًا في التحويلات المالية الواردة من الخارج، خصوصًا تلك التى تتجاوز قيمة معينة دون وجود تفسير واضح ومستندات داعمة.

## التحويلات النقدية

أما الحديث عن التحويلات النقدية الدولية لتمويل الشركات المسجلة، فهذا ميدان آخر للتحدي والرهبة. فالصين تطبق منذ سنوات عدة نظام "السيطرة على رأس المال" (Capital Controls) الذي يجعل تحويل الأموال من الخارج إلى الداخل، والعكس، أكثر صرامة مما هو عليه في الاقتصادات الناشئة الأخرى. عملاؤنا العرب يجدون صعوبة كبيرة في فهم هذه الضوابط لأنها تختلف جذريًا عما تعودوا عليه في دبي أو القاهرة أو الدار البيضاء.

إحدى الحالات المؤثرة التي مازلت أذكرها هي حالة عميل قطري أراد استثمار مبلغ يتجاوز العشرة ملايين يوان في مشروع عقاري تجاري بالقرب من مدينة هانغتشو. بعد تسجيل الشركة بنجاح، اكتشفنا أن تحويل المبلغ الكبير دفعة واحدة سيستدعي إخطارًا خاصًا إلى مصلحة الضرائب المركزية وإلى إدارة النقد الأجنبي المحلية، وقد يستغرق الإجراء برمته عدة أسابيع إضافية قد تؤخر بدء الأعمال الفعلية.

بعد مشاورات مكثفة، اقترحنا على العميل تقسيط التحويل إلى شرائح متعددة عبر فترة زمنية أطول، مع وضع تصور واضح يربط كل شريحة بمرحلة محددة من مراحل تنفيذ المشروع. بهذه الطريقة تجنبنا الإجراءات البيروقراطية المعقدة، وحققنا الامتثال القانوني الكامل، وتفادينا دفع أي غرامات جزائية قد تترتب على التحويلات غير المنظمة.

هذه التجربة، والمئات غيرها، تعلمني يومًا بعد يوم بأن المعرفة الإجرائية الحقيقية هي مفتاح النجاح في السوق الصيني، كما أنها تعزز قناعتي بأن التخطيط المالي الذكي قبل التسجيل هو وحده الذي يقي المستثمر العربي من كوارث مالية قد تودي بمشروعه في مهده.

## التقييم الضريبي

لا يمكن أبدًا الحديث عن الصناديق في تسجيل الشركات الصينية دون التطرق للمسائل الضريبية المرتبطة بها. فالنظام الضريبي الصيني معقد ومتشعب، وله خصوصيته التي تستوجب الحذر الشديد من أي مستثمر أجنبي، وبخاصة العربي الذي قد لا يكون ملمًا بكل التفاصيل الدقيقة.

من المعروف أن الصين تفرض ضريبة دخل على الشركات بنسبة 25% على الأرباح المحققة داخل أراضيها. لكن هذه النسبة قابلة للتعديل في عدة حالات خاصة، مثل الشركات العاملة في المناطق الاقتصادية الخاصة التي تستفيد من إعفاءات بنسب متفاوتة. وهذا يتطلب من المستثمر العربي أن يدرس بعناية المكان الأنسب لتسجيل شركته، فليس شرطًا أن تكون شنغهاي أو بكين هي الخيار الأمثل دائمًا.

أما الضريبة الأكثر حساسية فهي الـ"Dividend Withholding Tax" وهي ضريبة على توزيع الأرباح للمساهمين الأجانب، وتبلغ نسبتها المعيارية 10%، لكنها قد تنخفض إلى 5% إذا كان المستثمر مقيمًا في دولة وقعت مع الصين اتفاقية ثنائية لتجنب الازدواج الضريبي. هنا يجب على المستثمر العربي التحقق من وجود مثل هذه الاتفاقيات بين بلده والصين، والاستفادة منها بصورة قانونية فعالة لتقليل الأعباء الضريبية.

لطالما كان محور نصائحي لعملائي هو ضرورة الإفصاح الكامل والشفافية في جميع المعاملات المالية المتعلقة بشركاتهم، لأن النظام الضريبي الصيني يمتلك أدوات معلوماتية هائلة تتيح له تتبع أي تلاعب محتمل. البعض يعتقد أن بإمكانه تحويل الأرباح عبر قنوات غير رسمية، لكن هذه ممارسة خطيرة قد تعرض الشركة بأكملها للتصفية الإجبارية. في هذا الصدد، أود أن أشارك قصة أحد العملاء اللبنانيين الذي واجه تحقيقًا ضريبيًا أجرته سلطات مدينة داليان بسبب اختلال واضح في مصادر دخله. بعد عدة شهور من البحث والتدقيق، تبيّن أن سبب المشكلة هو استخدام غير صحيح لحساب شخصي في استلام مدفوعات بيع عبر منصات التجارة الإلكترونية، مما أدى إلى تضخم ملحوظ في الدخل الشخصي للعميل، وخلق شبهة التهرب الضريبي لدى السلطات. كان الحل هو تعديل السجلات المالية السابقة والاتفاق مع السلطات على خطة سداد تدريجي للغرامات المستحقة.

هذه القصة تلخص أهمية وجود محاسب قانوني موثوق بجانب المستثمر العربي منذ اللحظة الأولى؛ فالأخطاء المالية الصغيرة قد تتحول إلى كوارث كبيرة إذا لم يتم علاجها بسرعة وبطريقة قانونية صحيحة.

## نصائح التوسع المستقبلي

بعد أن يستقر المستثمر العربي في تأسيس شركته بالسوق الصيني، تبدأ مرحلة جديدة تتعلق بكيفية التوسع وتحويل نجاح المؤسسة إلى فرص أكبر. هنا لا بد من التفكير في آليات إعادة استثمار الأرباح بدلاً من سحبها كلها وتحويلها إلى الخارج، لأن تدفقات الأموال الداخلية المستمرة للشركة تعزز مصداقيتها أمام البنوك الصينية وتُسهل حصولها على تمويل إضافي عند الحاجة.

كثيرًا ما يخطئ المستثمرون العرب في تصورهم بأن مجرد تسجيل الشركة قد جعل السوق بأكمله في جيوبهم، لكن الحقيقة أن السوق الصيني يتطلب استمرارية الحضور والتفاعل الفعلي المستمر. لذلك، أنصح دائمًا بالحفاظ على مكتب تمثيلي فعال في المنطقة التجارية المختارة، وتوظيف كادر محلي ذو خبرة، وإدارة فعاليات وعلاقات عامة دورية مع الشركاء الفعليين والمحتملين.

من منظور آخر، يلاحظ الخبراء أن معدل نجاح الشركات العربية في الصين لا يزال أدنى من معدلات الشركات الأوروبية أو الأمريكية، وذلك لأسباب ليس أقلها ضعف فهم الجانبين للثقافات المنظمة، وقلة الوجود طويل الأجل، وغياب قراءة الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصيني بعمق كاف. الشركات العربية التي تعاملت مع السوق الصيني باحترام، وليس مجرد النظر إليه كمكان لتحقيق ربح سريع، هي فقط التي تمكنت من بناء وجود متين ومستدام.

ننصح أيضًا عملاءنا بالتفكير في استراتيجية الخروج قبل مرحلة الدخول؛ فبعض الصناديق الاستثمارية العربية تحتاج إلى تصفية استثماراتها خلال فترة زمنية محددة، ويُسلم بذلك أن فهم شروط التسجيل والتسوية النهائية للشركات الصينية يلعب دورًا حاسمًا في تجنب خسائر كبيرة عند نهاية فترة الاستثمار. العديد من المستثمرين يتناسون بأن تسجيل الشركة الصينية ليس نهاية المطاف، بل هو بداية مرحلة جديدة من الإدارة الدقيقة والتكيف المستمر مع القوانين المنظمة المتغيرة باستمرار؛ لذا يجب متابعة التعديلات التشريعية في الصين والاستفادة من دور الاستشاريين الماليين المتجددين.

## تجارب واقعية ودروس

في هذا القسم، أود أن أشارككم بعض الحالات الحقيقية التي كشفت لي عن تفاصيل جديدة في ما يخص الصناديق وتسجيل الشركات. هذه القصص ستوضح كيف نبني رؤيتنا الاستشارية ونطورها في شركة جياشي، وكيف نعتبر الشريك الاستراتيجي لعملائنا العرب بالذات.

أول حالة تستحق الذكر هي حالة عميل سعودي من مدينة جدة، شاب طموح يملك متجرًا إلكترونيًا للمنتجات الجلدية الفاخرة. جاء إلى الصين في رحلة استكشافية لمدينة ييوو التجارية، وهو المكان الأكثر شعبية لاستيراد البضائع الصغيرة. كانت خطته بسيطة: تسجيل شركة لاستيراد منتجات جلدية عالية الجودة وتصديرها إلى المملكة وبيعها عبر متجره الإلكتروني. قبل التعاقد معنا، حاول تأسيس شركة بالقرب من ييوو معتمدًا على معلومات حصل عليها من أصدقاء لا يمتلكون خبرة كافية في الأعمال الصينية.

المشكلة بدأت حين اكتشف أن بعض الجهات تتطلب منه توفير رأس مال مسجل بقيمة مليون يوان على الأقل لاستيراد البضائع بكميات كبيرة دون عمولات مرتفعة. وبدلاً من أن يدرس الوضع بروية، أقدم على التعاقد مع شركة وسيطة محلية وعدته بتسهيل الإجراءات مقابل رسوم مبالغ فيها، وأخذوا منه دفعة أولى كبيرة دون أي ضمانات حقيقية. بعدها فشلوا في إتمام الإجراءات كما ينبغي، وواجهته سلطات الضرائب بغرامات وتأخيرات لا حصر لها.

لحسن حظه، لجأ أخيرًا إلى خبرتنا بعد أن تعرف علينا عبر محامٍ مصري يعمل في بكين من سنوات. قمنا بمراجعة ملفه من جديد، اكتشفنا أن العقد الذي وقّعه مع الوسيط يحتوي على فقرة جزائية تتيح لهم الاحتفاظ بالأموال المدفوعة في حال فشله في إتمام التسجيل خلال المدة المتفق عليها. وكاد يسقط في بئر قانونية عميقة، لكننا استطعنا بمساعدة محامينا المحليين التوصّل إلى تسوية وديّة في نهاية المطاف، وتمكنا من تسجيل شركته بنجاح في المدينة المجاورة باسم مختلف وبهيكل صندوق أكثر توافقًا مع أهدافه.

هذه التجربة وغيرها كثير تثبت أهمية الاستشارة المتخصصة قبل اتخاذ أي خطوات مالية وتسجيلية في الصين، وتوضح السبب الذي يجعلنا نقدم دائمًا نصائحنا الشاملة لعملائنا قبل التوقيع على أي أوراق رسمية.

الحالة الثانية هي لعميلة أماراتية اشترت أخيرًا علامة تجارية صينية للملابس الجاهزة وكانت تسعى لإعادة إطلاقها في أسواق الخليج. كانت تحتاج إلى تسجيل شركة جديدة بمدينة سوتشو بسرعة نسبية لأن لديها عروضًا من موزعين كبار في دبي والكويت بانتظار توقيع العقود. المشكلة كانت في تسريع إجراءات فتح الحساب البنكي واستصدار جميع التصاريح اللازمة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وهي مدة ضيقة جدًا بمعايير الصين الإدارية.

قمت مع فريقنا بتصميم خطة عمل عاجلة تشمل تقديم جميع الأوراق والمستندات إلكترونيًا في اليوم الأول، وبحث العلاقات الشخصية مع بعض مسؤولي البنك المحلي لتسريع عملية فتح الحساب، وسد جميع الثغرات المتعلقة بعقود الإيجار التجاري للمقر الرئيسي. وبالفعل، تمكنّا بعد جهود متواصلة واستثنائية من إنهاء جميع الإجراءات في 9 أسابيع فقط، وهو إنجاز نادر في السجل الصيني. العميلة كانت سعيدة جدًا لدرجة أنها أرسلت لنا سلة فواكه وشوكولاتة فاخرة إلى مقر الشركة مع رسالة شكر صادقة.

تحليل الصناديق لتسجيل الشركات في الصين للمستثمرين العرب

هذه اللحظات هي التي تجعلنا نستمر في عملنا بقلوب مليانة بالإصرار والشغف؛ فرؤية عملائنا ينجحون في مشاريعهم هي المكافأة الحقيقية التي تفوق أي أرباح مالية يمكن أن نحققها من خدماتنا الاستشارية. إنها تذكرني دائمًا بأن هذا المجال ليس مجرد أرقام وقوانين، بل هو إيمان عميق بتحقيق أحلام وطموحات أشخاص حقيقيين.

## الخلاصة والتطلع المستقبلي

هكذا ومع كل هذه التجارب والمواقف، أستطيع القول بثقة أن الطريق إلى تسجيل شركة ناجحة في الصين مرصوف بالكثير من التحديات، لكنه طريق قابل للعبور إذا توفرت الإرادة والدراية الكافية. لقد حاولت في مقالات كثيرة وعلى مدار سنوات عديدة أن أوصل رسالة واضحة لجميع المستثمرين العرب: الصين ليست سوقًا عاديًا يسهل الدخول إليه، بل هي منظومة تعرف قيمتها وتعرف كيف تتعامل مع الداخلين إليها.

إن فهم طبيعة الصناديق وأساليب تمويلها، ومعرفة كيفية بناء هيكل رأس مال مرن ومتوافق مع القوانين المحلية، وفهم المتطلبات البنكية وتفاصيلها الدقيقة، كلها عناصر لا تقل أهمية عن التخطيط للمنتج أو الخدمة التي ستقدمها. فالنجاح الحقيقي في الصين يبدأ من المكتب، من قبل أن تطأ قدماك أرض المعرض أو التاجر المحتمل.

أنا متفائل بمستقبل الاستثمارات العربية في الصين، خصوصًا مع التطورات الحديثة في منصات التجارة عبر الحدود والترتيبات المالية الجديدة التي تيسر التعامل بين المنطقة العربية والصين. لكن الرهان الحقيقي يبقى على المستثمرين أنفسهم وقدرتهم على التكيف والمرونة، وأن يدركوا أنه لا توجد اختصارات سحرية في هذا السوق الكبير.

منطقتي المفضلة هي أن الاستثمار في الصين يشبه تسلق جبل شاهق، تحتاج إلى تحضير جيد ودليل محترف، وإذا فعلت ذلك ستستمتع بقمة المناظر الخلابة التي تظهر لك من الأعلى. أما إذا حاولت الصعود دون خريطة وتجهيزات، فستصطدم بالكثير من العقبات وقد تضطر للتراجع في منتصف الطريق بخيبة أمل وخسائر مالية.

القرار يعود إليكم عزيزي المستثمر العربي، لكن تذكروا دائمًا أن الحكمة تعني طلب العلم قبل العمل، وهذا هو جوهر النصيحة التي أقدمها لكم من كل قلبي بعد أربعة عشر عامًا من العمل المتواصل في هذا المجال.

## رؤية شركة جياشي

تلتزم شركة "جياشي للضرائب والمحاسبة" بتقديم خدمات استشارية متكاملة للمستثمرين العرب الراغبين في دخول السوق الصيني، وتضع تحت تصرفهم فريقًا من المحاسبين والقانونيين الذين يمزجون المعرفة المحلية العميقة بالخبرة الدولية الواسعة. نحن ندرك خصوصية العميل العربي واحتياجاته، ولذلك نصمم حلولنا خصيصًا لتناسب كل حالة على حدة، بدءًا بتحليل الجدوى المالية ومرورًا بهيكل الصناديق وانتهاءً بالإجراءات اللازمة للتسجيل والامتثال الضريبي. رؤيتنا بمثابة جسر بين عالمين مختلفين، نحن نؤمن بأن الاستثمار العربي في الصين هو استثمار في المستقبل، وأن نجاح شركاتكم هو نجاحنا. لذلك، نضع خبرتنا وتجاربنا المتراكمة تحت تصرفكم، ونرحب دائمًا بأسئلتكم واستشاراتكم مهما كانت صغيرة أو كبيرة، لأننا نعلم أن السؤال الأول هو بداية الطريق نحو النجاح الحقيقي.

خلال سنوات عملنا، بنينا شبكة واسعة من العلاقات المحلية والصناعية والتجارية التي تساعد المستثمر العربي على تجنب كثير من المزالق، ونبتكر دائمًا في طرق تقديم الخدمات لتكون أسرع وأكثر فعالية. نطمح أن نكون الشريك الموثوق الذي يمثل بوصلتكم في بحر الفرص الواسع الذي تقدمه الصين لكل مستثمر طموح.