# أحدث التطورات في انفتاح مجال التكنولوجيا المالية الصيني على رأس المال الأجنبي

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو. بعد 12 عاماً من العمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، و14 عاماً من الخبرة في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية، شهدت بنفسي تحولات السوق الصينية وتطورها. اليوم، أتحدث إليكم كصديق ومستشار، لأشارككم قراءتي لأهم تحول يشهده قطاع التكنولوجيا المالية في الصين: الانفتاح المتسارع على رأس المال الأجنبي. هذا ليس مجرد خبر عابر، بل هو تحول جذري في بيئة الأعمال، يفتح أبواباً كانت مغلقة لسنوات، ويخلق فرصاً هائلة للمستثمرين الواعين. تذكروا دائماً، فهم البيئة التنظيمية هو الخطوة الأولى نحو الاستثمار الناجح – وهذا بالضبط ما سنتناوله اليوم.

السياسات الجديدة

لنبدأ من الأساس: السياسات. في السنوات القليلة الماضية، شهدنا سلسلة من التعديلات التشريعية والتنظيمية التي هدفت بشكل صريح إلى تخفيف القيود على الملكية الأجنبية في قطاع التكنولوجيا المالية. أحد أبرز الأمثلة هو رفع سقف حصة الملكية الأجنبية في شركات الدفع الإلكتروني والخدمات المالية عبر الإنترنت من 49% إلى 100% في بعض المجالات. هذا يعني، نظرياً، أن شركة أجنبية يمكنها الآن تأسيس أو السيطرة بالكامل على كيان تكنولوجي مالي في الصين. لكن، دعونا نكون واقعيين – السياسة على الورق تختلف عن التطبيق على الأرض. من خلال عملي مع عملاء أجانب، لاحظت أن السلطات المحلية أصبحت أكثر استعداداً لمناقشة هذه المشاريع، خاصة تلك التي تجلب تقنيات مبتكرة حقيقية وليس مجرد رأس مال. التحدي الأكبر الذي أواجهه مع عملائي هو فهم "القائمة السلبية" – أي المجالات التي لا تزال مقيدة – والتي تتغير أحياناً بين عشية وضحاها. نصيحتي؟ التعاون مع مستشار محلي يفهم النبرة الحقيقية للوائح، وليس مجرد ترجمتها الحرفية.

في إحدى الحالات التي عملت عليها، كان مستثمر أوروبي يود الدخول في شراكة لتطوير منصة للإقراض بين الأفراد (P2P Lending). كانت اللوائح في ذلك الوقت غامضة. بدلاً من الانتظار، ساعدناه في تصميم هيكل تجريبي "للاختبار في منطقة تجريبية" – وهو نهج تشجعه الحكومة. هذا سمح له بتشغيل نموذج مصغر تحت إشراف تنظيمي، وجمع البيانات، وإثبات جدوى وفائدة نموذه للسوق الصيني. في النهاية، حصل على الموافقات الكاملة. الدرس هنا هو أن المرونة والاستعداد للعمل ضمن الأطر التجريبية هي مفتاح النجاح في هذه المرحلة الانتقالية.

مناطق التجربة

تعتبر المناطق التجريبية للتكنولوجيا المالية مثل شنتشن وشانغهاي وهاينان، مختبرات حية لهذا الانفتاح. هنا، تختبر الحكومة السياسات الجديدة في بيئة محكمة قبل تعميمها على مستوى البلاد. للمستثمر الأجنبي، الدخول عبر هذه المناطق يوفر عدة مزايا: إجراءات موحدة وسريعة نسبياً، وحواراً مباشراً مع المنظمين، وإمكانية الحصول على حوافز ضريبية وتشغيلية. في منطقة شانغهاي للتجارة الحرة، على سبيل المثال، شهدت بنفسي تبسيطاً كبيراً في إجراءات تسجيل شركات التكنولوجيا المالية الأجنبية، حيث تم دمج العديد من التراخيص أو إلغاء اشتراطاتها.

لكن، انتبهوا! "الاختبار" يعني أيضاً أن القواعد قد تتغير. عملت مع عميل في منطقة هاينان الذي بنى نموذجه على سياسات دعم معينة. بعد عام، عدلت السلطات بعض التفاصيل، مما استلزم تعديلاً سريعاً في خطة عمله. كان التحدي إدارياً بحتاً: كيف نعد تقارير الامتثال الجديدة، ونعدل العقود، ونبلغ الشركاء المحليين؟ الحل كان في بناء علاقة ثقة مستمرة مع مكتب الإدارة في المنطقة التجريبية، والاستفسار بانتظام عن نية التعديلات، وليس مجرد الانتظار للإعلان الرسمي. الإدارة النشطة للعلاقة مع المنظم هي مهارة حاسمة في هذا السياق.

شراكات محلية

على الرغم من إمكانية الملكية الكاملة، تظل الشراكة مع شركات محلية خياراً ذكياً بل وأحياناً ضرورياً. لماذا؟ لأن الشريك المحلي يفهم الثقافة الاستهلاكية، وله شبكة علاقات (Guanxi)، ويعرف كيفية التعامل مع البيروقراطية المحلية. النمط السائد الآن لم يعد هو "الشركة الأجنبية تملك والتقني المحلي يدير"، بل تحول نحو شراكات استراتيجية أعمق، حيث يساهم الطرف الأجنبي بالتكنولوجيا والخبرة العالمية، ويساهم الطرف المحلي بفهم السوق والقنوات التنفيذية.

أتذكر حالة لشركة تقنية مالية أمريكية متخصصة في تحليل المخاطر الائتمانية. كان بإمكانها فتح مكتب تمثيل، لكنها اختارت الاستثمار في شركة ناشئة صينية في مجال التكنولوجيا المالية. لم تشترِها، بل دخلت في تحالف استراتيجي مع حصة أقلية. هذا منحها وصولاً فورياً إلى قاعدة بيانات العملاء المحلية وفريق تطوير يفهم المستخدم الصيني، بينما قدمت هي الخوارزميات المتطورة. لقد تجاوزوا معاً تحديات مثل "توطين النموذج" و"تفسير البيانات ضمن السياق الصيني". الشراكة الذكية هي التي تخلق قيمة أكبر من مجرد جمع رأس المال.

أحدث التطورات في انفتاح مجال التكنولوجيا المالية الصيني على رأس المال الأجنبي

مجالات التركيز

ليس كل قطاعات التكنولوجيا المالية مفتوحة بنفس الدرجة. حالياً، التركيز الأكبر للانفتاح هو على المجالات التي تخدم "الاقتصاد الحقيقي" وتتوافق مع أولويات الصين الوطنية. تشمل هذه المجالات: تكنولوجيا دعم التمويل الأصغر للشركات الصغيرة والمتوسطة، وحلول الدفع عبر الحدود للتجارة الدولية، وتكنولوجيا "البنك المفتوح" (Open Banking) التي تتيح مشاركة البيانات المالية بشكل آمن، وتقنيات بلوكتشين لسلاسل التوريد المالية. في المقابل، المجالات شديدة الحساسية مثل التداول بالعملات المشفرة أو بعض أشكال التمويل اللامركزي (DeFi) لا تزال تحت رقابة صارمة.

من خلال متابعتي، أرى أن المنظمين يكافئون الابتكارات التي تحل مشاكل فعلية. عميل ياباني قدم نظاماً للتحقق من الهوية الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسهيل فتح الحسابات البنكية للشركات الصغيرة، واجه ترحيباً وتسهيلات لأن هدفه كان واضحاً ومتوافقاً مع سياسة دعم المشاريع الصغيرة. الفكرة هي: قدّم حلاً لمشكلة صينية، وستجد الأبواب مفتوحة.

التحديات العملية

لا نريد تلوين الصورة بالوردي فقط. هناك تحديات عملية حقيقية. أولها وأهمها هو امتثال البيانات والخصوصية. قانون الأمن السيبراني الصيني وقانون حماية المعلومات الشخصية يفرضان قيوداً صارمة على جمع ومعالجة ونقل البيانات خارج الصين. أي نموذج عمل قائم على البيانات يجب أن يصمم منذ البداية ليكون متوافقاً مع هذه القوانين، وهذا قد يتطلب استثماراً في بنية تحتية محلية للبيانات (التخزين المحلي).

التحدي الثاني هو المنافسة الشرسة. السوق الصينية ناضجة ومليئة بعمالقة التكنولوجيا المالية المحليين (مثل Ant Group و Tencent) الذين يفهمون المستخدم بشكل لا يضاهى. دخولك لا يمكن أن يعتمد على تفوق مالي فقط، بل يجب أن يكون على تفوق تقني أو تجربة مستخدم فريدة. أخيراً، هناك تحديات إدارية يومية، مثل سرعة الحصول على تراخيص البرمجيات، وفهم الثقافة التنظيمية التي تختلف من مقاطعة لأخرى. في إحدى المرات، واجه عميل تأخيراً لأن وثائقه المترجمة استخدمت مصطلحاً تقنياً له دلالة مختلفة قليلاً في الصينية. التفاصيل الصغيرة قد تكلفك وقتاً ثميراً.

آفاق المستقبل

النظرة المستقبلية، من وجهة نظري، إيجابية بحذر. اتجاه الانفتاح هو اتجاه هيكلي، مدفوعاً بحاجة الصين إلى استيراد الابتكارات المالية لتعزيز كفاءة قطاعها المالي، ومنافسة المراكز المالية العالمية. أتوقع استمرار رفع سقف الملكية في مجالات جديدة، وتبسيط إجراءات التسجيل، وتعزيز حماية الملكية الفكرية للتقنيات المالية الوافدة. كما أرى فرصاً كبيرة في دمج التكنولوجيا المالية مع القطاعات التقليدية التي تفتح هي الأخرى، مثل التأمين والخدمات المالية للثروة.

لكن، هذا الانفتاح سيكون "ذكياً" و"مُداراً". لن يكون هناك فتح كامل غير مشروط. سيبقى التركيز على الأمن الوطني والاستقرار المالي والسيادة التكنولوجية. لذلك، فإن المستثمر الأجنبي الناجح هو من يستطيع أن يربط مشروعه بسردية التنمية الوطنية الصينية، ويظهر كيف يساهم في تحديث النظام المالي وخدمة الاقتصاد الحقيقي، وليس فقط في تحقيق أرباح سريعة.

## الخلاصة والتأملات

في الختام، أحدث التطورات في انفتاح التكنولوجيا المالية الصيني تمثل نقطة تحول تاريخية. لقد انتقلنا من مرحلة "الانتظار والترقب" إلى مرحلة "التطبيق والمشاركة". النقاط الرئيسية التي يجب أن تأخذوها معكم: (1) السياسات تدعم الملكية الكاملة في مجالات محددة، (2) المناطق التجريبية هي بوابات الدخول المثلى، (3) الشراكات الاستراتيجية مع المحليين تظل ذات قيمة عالية، (4) التركيز على المجالات الداعمة للاقتصاد الحقيقي، (5) التحديات العملية في الامتثال والمنافسة حقيقية وتتطلب استعداداً.

كشخص قضى سنوات في مرافقة المستثمرين الأجانب، أرى أن الفرصة الآن أكبر من أي وقت مضى، ولكنها أيضاً تتطلب ذكاءً واستعداداً أكثر من أي وقت مضى. لا تكفي الشجاعة المالية، بل يجب اقترانها بفهم عميق للسياق التنظيمي والثقافي. المستقبل سيكون لمن يبني جسوراً من الثقة والمنفعة المتبادلة، وليس فقط قنوات لتحويل الأموال. أنا متفائل بشأن هذا الفصل الجديد، وأعتقد أنه سيكتب قصص نجاح رائعة للمستثمرين الذين يأتون بقلب صادق وعقل منفتح.

## رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نرى أن الانفتاح المتسارع لمجال التكنولوجيا المالية الصيني على رأس المال الأجنبي ليس مجرد تغيير تنظيمي، بل هو تحول استراتيجي يخلق حقل فرص جديد تماماً. بناءً على خبرتنا الممتدة لأكثر من عقد في خدمة الشركات الأجنبية، نؤمن أن النجاح في هذا المشهد المعقد يتطلب أكثر من مجرد فهم القوانين؛ فهو يحتاج إلى استراتيجية متكاملة تدمج بين الامتثال التنظيمي الدقيق، والهيكلة الضريبية المثلى، والشراكات المحلية المدروسة. نعمل كجسر بين المستثمر الأجنبي والبيئة الصينية، لا نساعد عملائنا فقط في تجاوز العقبات الإجرائية مثل تسجيل الشركات والحصول على التراخيص المالية الخاصة، بل نقدم استشارات استراتيجية حول كيفية تصميم نموذج عمل مرن يتكيف مع التطورات التنظيمية السريعة. نرى أن الثروة الحقيقية في هذا القطاع ستذهب إلى أولئك الذين يجمعون بين الابتكار التكنولوجي والفهم العميق لسياسات الصين وأولوياتها الاقتصادية، ونحن هنا لنساعدهم في تحقيق هذه المعادلة الصعبة والمربحة.